
قصر آيت بن حدو.. تراث عالمي بين أضواء السينما وظلام الإهمال
يقف قصر آيت بن حدو، بجنوب المغرب على ضفاف وادي أونيلة بإقليم ورزازات، شامخًا كأحد أجمل الشواهد المعمارية التي تُجسد عبقرية الهندسة التقليدية المغربية. هذا الموقع المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، لم يكتف بجذب أنظار السياح والباحثين، بل صار أيضًا قبلة لصناع السينما العالمية الذين أضاءوا أزقته بكاميراتهم وعدساتهم.
غير أن هذه الأضواء لا تدوم، فما إن تنطفئ الكاميرات، حتى يعود المكان إلى عتمته اليومية، حيث يعيش السكان في غياب تام للإنارة العمومية. وضع يزداد قسوة في ليالي الشتاء الطويلة، في ظل معاناة الأهالي الذين يضطرون للتنقل بين الأزقة الضيقة وسط الظلام، معرضين لخطر السقوط والحوادث، فضلاً عن شعور دائم بعدم الأمان.
المفارقة مؤلمة؛ إذ بينما يحظى القصر بأحدث تجهيزات الإضاءة عند تصوير الأفلام الأجنبية، يبقى أهله غارقين في الإهمال حين ينصرف المخرجون. ورغم أن السكان طرقوا أبواب المسؤولين مرارًا، إلا أن الوعود لم تتحول إلى واقع، ليبقى السؤال مطروحًا: كيف لمعلم يجذب آلاف السياح سنويًا، ويُستعمل كخلفية لأفلام عالمية، أن يظل في الظلام كل ليلة؟