مهنيون ينتقدون تهميش الخبرة الميدانية في قرارات الصيد البحري

0

انتقد مهنيون في قطاع الصيد البحري ما وصفوه بضعف اعتماد الخبرة الميدانية في اتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الثروة السمكية، مؤكدين أن تحقيق حكامة فعالة للقطاع يقتضي إشراك البحارة والربابنة إلى جانب الباحثين والمؤسسات العلمية المختصة.

وقال عبد القادر التويربي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري، إن القرارات المرتبطة بتدبير الموارد البحرية ينبغي أن تستند إلى مقاربة تجمع بين المعطيات العلمية والتجربة العملية التي راكمها المهنيون في البحر على مدى سنوات طويلة.

وأوضح التويربي أن الجدل الدائر حول الأسماك المجمدة يحتاج إلى قراءة علمية دقيقة، مشيراً إلى أن تقنية التجميد معتمدة عالمياً منذ عقود للحفاظ على جودة المنتوجات البحرية وضمان استمرارية تزويد الأسواق، خاصة في فترات الوفرة أو خلال الرحلات الطويلة لمراكب الصيد في أعالي البحار.

وأكد أن حجم الأسماك المجمدة في السوق الوطنية يبقى محدوداً مقارنة ببعض التقديرات المتداولة، موضحاً أن اللجوء إلى التجميد يرتبط أساساً بخصوصية نشاط الصيد في أعالي البحار، حيث تفرض مدة الرحلات الطويلة الحفاظ على المنتوج قبل تسويقه.

وفي ما يتعلق بوضعية المخزون السمكي، أرجع المسؤول النقابي تراجع بعض الأنواع، وعلى رأسها السردين، إلى عوامل بيئية ومناخية مرتبطة بتغير درجات حرارة المياه والتيارات البحرية، وهو ما أثر على كميات المصطادات وأسعارها خلال السنوات الأخيرة.

ودعا المتحدث كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات البحث العلمي والمهنيين، مع إشراك البحارة والربابنة ذوي الخبرة في عمليات تقييم المخزون السمكي، معتبراً أن المعرفة الميدانية تشكل عنصراً أساسياً لفهم التحولات البيئية التي تعرفها المصايد المغربية.

كما طالب بمراجعة آليات تدبير فترات الراحة البيولوجية وتوفير مواكبة اجتماعية للمهنيين خلال فترات التوقف عن النشاط، محذراً من أن غياب الدعم والتعويضات المناسبة قد ينعكس سلباً على استدامة القطاع.

وشدد التويربي على أهمية بناء شراكة حقيقية بين الباحثين والمهنيين تقوم على تبادل المعطيات والخبرات، بما يساهم في اتخاذ قرارات أكثر دقة وفعالية، قادرة على تحقيق التوازن بين حماية الثروة السمكية وضمان استقرار النشاط الاقتصادي والاجتماعي للقطاع.

وختم بالتأكيد على أن مستقبل الصيد البحري بالمغرب يظل رهيناً بإرساء حكامة مرنة تستفيد من نتائج البحث العلمي ومن الخبرة الميدانية للفاعلين، بما يضمن استدامة الموارد البحرية وحماية مصالح الأجيال المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.