
قانون المحاماة الجديد يدخل حيز التنفيذ بالمغرب.. شروط جديدة للولوج وقواعد صارمة للأتعاب والتأديب
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بالمغرب، ابتداء من 20 غشت 2026، عقب نشره في الجريدة الرسمية، ليضع إطارا قانونيا جديدا ينظم شروط الولوج إلى المهنة والتكوين والتمرين وممارسة الدفاع، إلى جانب الأتعاب والرقابة والتأديب وتنظيم هيئات المحامين.
ويضم القانون الجديد 147 مادة، ويهدف إلى إعادة تنظيم عدد من الجوانب المرتبطة بمهنة المحاماة، مع الإبقاء على بعض المقتضيات الانتقالية إلى حين صدور النصوص التنظيمية اللازمة ودخول معهد تكوين المحامين حيز العمل الفعلي.
شروط جديدة للولوج إلى المهنة
حدد القانون سن المترشحين لمباراة معهد تكوين المحامين بين 21 و45 سنة، مع اشتراط الحصول على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية، أو شهادة معترف بمعادلتها.
وبعد النجاح في المباراة، يخضع الطالب لسنة من التكوين النظري داخل المعهد، قبل الحصول على شهادة الكفاءة التي تتيح له الانتقال إلى مرحلة التسجيل في لائحة المحامين المتمرنين.
كما حدد القانون مدة التمرين في 24 شهرا، منها 20 شهرا داخل مكتب محام، وأربعة أشهر من التدريب في إدارة أو مؤسسة عمومية أو مقاولة عمومية أو جهة أخرى مرتبطة بالممارسة المهنية.
وخلال السنة الأولى من التمرين، لا يسمح للمحامي المتمرن بالترافع أمام محاكم الدرجة الثانية أو بفتح مكتب وممارسة المهنة باسمه الخاص، باستثناء بعض المهام المرتبطة بالمساعدة القضائية.
قيود جديدة على بعض الفئات
فرض القانون فترة انتظار تصل إلى خمس سنوات على بعض القضاة والموظفين ورجال السلطة السابقين الراغبين في التسجيل بهيئة محامين تقع ضمن دائرة المحكمة التي كانوا يعملون فيها.
كما يمنع هؤلاء، خلال الفترة نفسها، من ممارسة المحاماة داخل المجال الترابي الذي سبق لهم العمل فيه، وذلك بهدف الحد من حالات تضارب المصالح والاستفادة من العلاقات المهنية السابقة.
تنظيم أدق للعلاقة مع الموكلين
ألزم القانون المحامي بالاحتفاظ بتكليف مكتوب من موكله، سواء في شكل ورقي أو إلكتروني، يتضمن هوية الطرفين وموضوع القضية ومراحل التقاضي المتفق عليها وكيفية أداء الأتعاب.
ويهدف هذا المقتضى إلى الحد من النزاعات التي قد تنشأ حول طبيعة المهمة الموكولة للمحامي أو قيمة الأتعاب والمراحل التي يشملها الاتفاق.
كما نظم القانون أداء الأتعاب، حيث ألزم المحامي بتسليم وصل عن المبالغ التي يتسلمها، بينما يجب أداء الأتعاب التي تتجاوز 10 آلاف درهم بواسطة شيك أو وسيلة من وسائل الأداء الإلكتروني.
رقابة أكبر على الأموال والحسابات
من أبرز المستجدات إحداث حسابات للودائع والأداءات على مستوى هيئات المحامين، تودع فيها الأموال التي يتسلمها المحامون لفائدة موكليهم أو الغير.
وأخضع القانون هذه الحسابات لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، بما يشمل عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء، إلى جانب تتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف.
ويشكل هذا المقتضى تحولا في مجال الرقابة المالية، من خلال تعزيز الشفافية في تدبير الأموال المرتبطة بملفات المتقاضين.
حصانة الدفاع وسرية العلاقة مع الموكل
كرس القانون ضمانات مرتبطة بممارسة حق الدفاع، إذ لا يسأل المحامي عما تتطلبه ممارسة مهامه من أقوال ترد في مرافعاته أو كتاباته.
كما وضع شروطا خاصة لتفتيش مكتب المحامي أو إجراء بحث معه في القضايا المرتبطة بالمهنة، مع التشديد على حماية سرية المراسلات والمحادثات بين المحامي وموكله.
وفي حال اعتقال محام أو وضعه تحت الحراسة النظرية، يتعين إشعار النقيب فورا، كما يخضع الاستماع إليه، في القضايا المرتبطة بممارسة المهنة، لضوابط خاصة.
تشديد القواعد التأديبية
حدد القانون العقوبات التأديبية في الإنذار والتوبيخ والتوقيف لمدة تصل إلى ثلاث سنوات والتشطيب من جدول الهيئة، مع اعتماد مبدأ التناسب بين المخالفة والعقوبة.
كما عزز حضور النيابة العامة في المساطر التأديبية، إذ يتعين على النقيب إحالة الشكايات المقدمة ضد المحامين إلى الوكيل العام للملك المختص داخل أجل محدد، مع إمكانية الطعن في قرارات الحفظ والعقوبات وفق الشروط القانونية.
منع الإشهار واستمالة الزبناء
حظر القانون على المحامي ممارسة أي نشاط يهدف إلى استمالة الزبناء أو جلبهم، كما منع الإشهار بأي وسيلة كانت.
وفي المقابل، سمح بإنشاء موقع إلكتروني مهني بعد الحصول على إذن النقيب، شريطة أن يقتصر محتواه على المعطيات المهنية والعلمية وألا يتحول إلى وسيلة إشهارية.
كما جرم السمسرة الاعتيادية للزبناء لفائدة محام، ورتب عليها عقوبات حبسية ومالية.
تنظيم جديد لهيئات المحامين
أعاد القانون تنظيم انتخابات مجالس الهيئات، مع توزيع المقاعد بحسب أقدمية المحامين، والسعي إلى تعزيز تمثيلية النساء داخل المجالس.
كما اشترط ألا تقل تمثيلية أي من الجنسين عن ثلث أعضاء المجلس، تحت طائلة بطلان العملية الانتخابية.
ومن المرتقب أن تنظم الهيئات القائمة انتخاباتها الجديدة خلال شهر دجنبر الموالي لدخول القانون حيز التنفيذ، مع استمرار الأجهزة الحالية في أداء مهامها إلى حين تسليم المسؤولية للمجالس المنتخبة.
وبذلك، يفتح القانون رقم 66.23 مرحلة جديدة في تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب، تجمع بين إعادة ضبط شروط الولوج والتكوين، وتشديد قواعد الشفافية المالية، وتعزيز الضمانات المهنية، إلى جانب توسيع آليات الرقابة والمساءلة.
غير أن التنزيل الكامل لهذه المقتضيات سيظل مرتبطا بصدور عدد من النصوص التنظيمية، وإحداث معهد تكوين المحامين، وتوحيد الأنظمة الداخلية للهيئات بما ينسجم مع القواعد الجديدة.