
مركب تامنصورت الجامعي.. مشروع مؤجل منذ سنوات يثير تساؤلات حول مصيره
تتواصل حالة الترقب والاستياء في صفوف ساكنة تامنصورت وفعالياتها المدنية والطلبة، في ظل استمرار تعثر مشروع المركب الجامعي بتامنصورت، التابع لجامعة القاضي عياض، رغم مرور سنوات على إطلاقه وحصوله على رخصة البناء.
وكان المشروع يُنظر إليه باعتباره أحد الأوراش الاستراتيجية الكفيلة بتعزيز البنية الجامعية بالمدينة الجديدة لجماعة حربيل، والتخفيف من معاناة آلاف الطلبة مع التنقل والاكتظاظ الذي تعرفه المؤسسات الجامعية بمراكش.
وتعود فكرة إحداث المركب الجامعي إلى سنوات قبل سنة 2018، حيث سبق لجامعة القاضي عياض أن أعلنت عن مشروع لإحداث مركب جامعي مدمج بتامنصورت على مساحة تناهز 165 هكتاراً، بطاقة استيعابية كان من المرتقب أن تصل على المدى البعيد إلى نحو 60 ألف مقعد جامعي.
وكان التصور الأولي للمشروع يتضمن مؤسسات جامعية ذات ولوج مفتوح وأخرى ذات ولوج منظم، إلى جانب المدرسة العليا للتكنولوجيا، فضلاً عن أحياء وإقامات جامعية ومطاعم وفضاءات رياضية وثقافية، بما يجعل تامنصورت قطباً جامعياً ومعرفياً جديداً.
وفي إطار برنامج لتأهيل وتنمية المدينة الجديدة، سبق أن تم الإعلان عن غلاف مالي إجمالي قدره 1.356 مليار درهم، خصص منه نحو 1.1 مليار درهم للمركب الجامعي، بهدف دعم التنمية المحلية وتخفيف الضغط عن مؤسسات التعليم العالي بمدينة مراكش.
غير أن المشروع لم يسر وفق الجدولة الزمنية التي كانت معلنة، إذ كانت الجامعة تتحدث سنة 2017 عن إطلاق المركب بطاقة تصل إلى 60 ألف مقعد، مع توقع دخول الشطر الأول حيز الاستغلال في أفق شتنبر 2019، قبل أن تعترضه مجموعة من الإكراهات.
ومن أبرز العراقيل التي طالت المشروع، تعرضات مرتبطة بالوعاء العقاري المخصص له، وهو الملف الذي أثير في جواب حكومي سنة 2019 على سؤال برلماني. وأوضح وزير التعليم العالي آنذاك أن الوزارة خصصت 30 هكتاراً لانطلاق الشطر الأول، غير أن التعرضات حالت دون تقدم الأشغال، في وقت كان الملف القضائي قد انتقل إلى مرحلة الاستئناف بعد صدور حكم ابتدائي لصالح الوزارة.
ورغم مرور السنوات، ظل المشروع حاضراً في النقاش البرلماني، حيث عاد موضوعه إلى الواجهة سنة 2023، مع التأكيد على أهميته بالنسبة للطلبة والأسر، وضرورة تحويل تامنصورت إلى قطب جامعي تابع لجامعة القاضي عياض.
وفي الآونة الأخيرة، تجدد النقاش حول مشروع المركب الجامعي المعروف باسم “Marrakech Tech”، وسط مطالب بإعادة إحيائه بعد تجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي حالت دون إخراجه إلى حيز التنفيذ.
كما أثار مبلغ 300 مليون درهم، الذي ارتبط بالمشروع في السنوات الأخيرة، تساؤلات حول مآل الاعتمادات المرصودة ومدى تقدم الإنجاز. وتشير معطيات منشورة سنة 2025 إلى حصول جامعة القاضي عياض على هذه الاعتمادات لإنجاز وبناء المركب، في وقت لم يتحقق فيه المشروع ميدانياً بالشكل الذي كان منتظراً.
وتبقى الحاجة قائمة إلى توضيحات رسمية دقيقة بشأن الكلفة الإجمالية المحينة للمشروع، والاعتمادات التي تم صرفها فعلياً، وما تبقى منها، فضلاً عن وضعية الصفقات والدراسات المرتبطة به.
وبين الوعود المتكررة بإطلاق الأشغال، والعراقيل العقارية والقضائية والإدارية، يظل مشروع المركب الجامعي بتامنصورت ينتظر الحسم النهائي، وسط تساؤلات متزايدة حول موعد انتقاله من مرحلة المخططات والاعتمادات إلى مشروع جامعي قائم على أرض الواقع.