
في الأقاليم الجنوبية.. شغف “الكان” يملأ الشوارع قبل أيام من الانطلاق
تعيش الأقاليم الجنوبية للمملكة هذه الأيام أجواءً كروية حماسية مع اقتراب موعد انطلاق كأس الأمم الإفريقية 2025، المقررة في 21 دجنبر الجاري. من كلميم إلى الداخلة مروراً بالعيون، تعود الحياة الرياضية لتتألق من جديد، مستذكرة بريق الإنجاز الأخير للمنتخب الوطني تحت 20 سنة.
شهدت الشوارع والمقاهي خلال الأسابيع الماضية دينامية شعبية متزايدة، حيث كثف أصحاب المقاهي في العيون والداخلة استعداداتهم لاستقبال الجماهير المتحمسة لمتابعة المباريات على شاشات عالية الجودة. وشملت هذه التحضيرات عمليات صباغة وتجديد للمرافق، إضافة إلى اقتناء شاشات تلفزيونية جديدة، وترتيب الفضاءات الداخلية لاستيعاب مجموعات أكبر من المشجعين، لضمان تجربة جماعية ممتعة ومليئة بالإثارة.
وعلى مستوى الأحياء، بدأت تظهر علامات التعبئة الشعبية بوضوح، إذ تزين الأعلام الوطنية الشرفات والنوافذ، في رسالة دعم قوية للمنتخب الوطني وتأكيداً على روح الانتماء والفخر الوطني. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد محمد الرويجل، رئيس العصبة الجهوية لكرة القدم بالعيون–الساقية الحمراء، أن تنظيم هذه التظاهرة يمثل “مصدر فخر كبير”، ويتيح فرصة لإبراز البنيات التحتية المتطورة بالمملكة.
وأضاف أن سكان العيون يقفون بكامل حماسهم خلف المنتخب الوطني، آملين في تتويجه باللقب القاري، وجعل هذه النسخة “استثنائية بكل المقاييس”، لافتاً إلى أن أي نجاح للمنتخب سيكون له أثر كبير على تعزيز حماس الجماهير ومواكبة الدينامية التنموية بالمغرب، خاصة في ظل الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030.
ولم يقتصر الحماس على المغاربة فقط، بل امتد أيضاً إلى الجاليات الإفريقية المقيمة بالأقاليم الجنوبية، الذين يرون في كأس إفريقيا 2025 فرصة لتعزيز التقارب والوحدة الإفريقية. فقد عبّرت نيلدا بن داوود، ممثلة الجالية الطلابية القمرية بالعيون، عن ارتياحها لهذا التنظيم، مشيرة إلى أن اختيار المغرب يعكس الثقة في قدراته التنظيمية وجودة بنياته التحتية، إضافة إلى التزامه بتطوير الرياضة الإفريقية، وتعزيز الروابط بين الشعوب الأفريقية وترسيخ قيم الأخوة والوحدة.
وأكد إسماعيلا سيك، رئيس جمعية مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء بالأقاليم الجنوبية، أنه سعيد باستضافة المغرب لهذا الحدث الكبير، معتبراً أن اختيار المملكة منطقي لما تتوفر عليه من ملاعب حديثة ومرافق رياضية متطورة، لافتاً إلى أنه سيحرص على متابعة مباريات منتخب بلاده في العيون والتنقل إلى طنجة لحضور إحدى مباريات دور المجموعات مباشرة من المدرجات.
وبذلك، يعيش سكان الأقاليم الجنوبية والطلاب والأسر والجاليات الأجنبية على حد سواء أجواءً استثنائية من الشغف بكرة القدم الإفريقية، سواء عبر المقاهي، أو الفضاءات العمومية المخصصة، أو البث الرسمي للمباريات، في تجربة تجمعهم جميعاً بروح واحدة من الوحدة والشغف والتقاسم الرياضي.