غضب في قلب إسرائيل: حشود غير مسبوقة في تل أبيب ضد زحف نتنياهو نحو مدينة غزة

0

 

خرج عشرات الآلاف من الإسرائيليين، مساء السبت، إلى شوارع تل أبيب في تظاهرة وُصفت بأنها الأكبر منذ اندلاع الحرب في غزة، رفضًا لخطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرامية لتوسيع العمليات العسكرية باتجاه مدينة غزة، في خطوة أثارت عاصفة من الغضب الشعبي والتحذيرات الدولية.

الاحتجاج، الذي نظّمه “منتدى عائلات الرهائن” بمشاركة حركات مدنية وأحزاب معارضة، شهد رفع صور الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في قطاع غزة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023. المحتجون دعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار والتوصل إلى اتفاق يعيد الرهائن سالمين، مع تأكيدهم أن التصعيد العسكري قد يعرض حياتهم للخطر.

ووفقًا لتقديرات وكالة “فرانس برس”، شارك في التظاهرة عشرات الآلاف، بينما قدّر منظموها العدد بنحو 100 ألف شخص، ما يجعلها أضخم مظاهرة مناهضة للحرب منذ اندلاعها قبل 22 شهرًا. وفي كلمة مؤثرة، خاطب شاهار مور زهيرو، أحد أقارب الرهائن القتلى، رئيس الوزراء قائلاً: “إذا غزوت غزة وقُتل الرهائن، سنلاحقك في كل زاوية من هذا البلد، في الساحات وفي الانتخابات”.

جاءت هذه التظاهرات بعد يوم واحد فقط من مصادقة مجلس الوزراء الأمني على خطط تنفيذ عملية عسكرية موسعة في مدينة غزة، رغم الانتقادات الواسعة التي أثارها القرار. قوى دولية، بينها حلفاء لإسرائيل، دعت إلى تجنب هذه الخطوة ودفع باتجاه تسوية تفاوضية تُنهي النزاع وتُعيد الرهائن وتُخفف الأزمة الإنسانية في القطاع.

رغم تصاعد الأصوات المعارضة داخليًا وخارجيًا، أصر نتنياهو على موقفه، مؤكدًا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “لن نحتل غزة، بل نُحررها من حماس”.

من جهته، وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخطوة بأنها “جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الجرائم في الضفة الغربية والقدس”، مطالبًا بوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، والسماح بدخول المساعدات، وتمكين السلطة الفلسطينية من استلام كامل مسؤولياتها في القطاع.

في الأثناء، أعلنت فرق الدفاع المدني في غزة عن مقتل 37 فلسطينيًا يوم السبت وحده، بينهم 30 مدنيًا قضوا أثناء انتظارهم مساعدات غذائية قرب مراكز توزيع تديرها “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة أميركيًا وإسرائيليًا. وارتفع إجمالي عدد الضحايا في غزة منذ بداية الحرب إلى 61,369، معظمهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وتعود جذور الحرب إلى السابع من أكتوبر 2023، حين شنّت حركة حماس هجومًا مفاجئًا على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل 1,219 شخصًا، معظمهم من المدنيين، واحتجاز 251 رهينة، لا يزال 49 منهم في غزة، بينهم 27 تؤكد إسرائيل أنهم قُتلوا.

ورغم مرور أشهر على اندلاع النزاع، لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في التوصل إلى اتفاق نهائي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية لوقف التصعيد، بعد أن بات الغضب الشعبي في ذروته، كما أظهرت مظاهرة السبت.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.