طنجة تُنقذ ذاكرتها التربوية من براثن الإسمنت: مدرسة وادي المخازن تنتصر لصوت المدينة

0

بعد أيام من الغضب الشعبي والضغط الحقوقي والإعلامي المكثف، اضطر القائمون على مشروع “كاب تاورز” العقاري بمدينة طنجة إلى التراجع عن مخططاتهم التي كانت تهدف إلى طمس معالم مدرسة “وادي المخازن للتفتح الفني والأدبي”، وهي واحدة من أعرق المؤسسات التربوية بالمدينة وأكثرها رمزية في الذاكرة الجماعية.
هذا التراجع لم يكن وليد لحظة طيبة من طرف أصحاب المشروع، بل جاء نتيجة تحرك واسع للرأي العام المحلي، الذي عبّر من خلال منصات التواصل ونداءات جمعوية وتغطيات صحفية، عن رفضه القاطع لتحويل المدرسة إلى مجرد رقم إضافي في لائحة مشاريع تجارية لا تأبه بثقل التاريخ ولا بقيمة التعليم. وقد تعهد مسؤولو المشروع، تحت هذا الضغط المتصاعد، بالمساهمة في ترميم المدرسة وتحويلها إلى مركز للتعبير الفني، في إطار اتفاقية شراكة يُرتقب أن تجمعهم بجهات رسمية ومدنية.
لكن رغم هذا المكسب المرحلي، تُبدي فعاليات مدنية وتربوية تخوفها من أن يكون القرار مجرّد التفاف مؤقت لامتصاص الغضب، خصوصاً في ظل ما تصفه بـ”الضغط العقاري المتواصل”، الذي جعل من المآثر والمؤسسات التعليمية القديمة أهدافاً سهلة للوبيات العقار، في غياب آليات حماية حقيقية وملزمة.
وفي هذا السياق، دعا متتبعون للشأن المحلي إلى ضرورة تحصين المدرسة قانونياً، واعتبارها فضاءً تراثياً ذا طابع تربوي وثقافي غير قابل للتفويت أو التغيير، مؤكدين أن “تاريخ طنجة ليس معروضاً للبيع”، وأن “الهوية التعليمية والثقافية للمدينة خط أحمر يجب أن تصطف خلفه كل السلطات والمؤسسات والمجتمع المدني”.
مدرسة وادي المخازن، التي كانت ولاتزال شاهدة على أجيال من المبدعين والمثقفين، تعود اليوم إلى الواجهة، لا فقط كمبنى مهدد بالهدم، بل كرمز لمقاومة الذاكرة في وجه الجرافات، وكعلامة فارقة في معركة حماية روح المدينة من التشويه العقاري.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.