
شراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمكتبة الوطنية لحفظ الذاكرة القضائية في المعرض الدولي للكتاب
الرباط – شهد رواق المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ضمن فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، اليوم الخميس، توقيع اتفاقية شراكة وتعاون مع المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، بهدف تعزيز الجهود المشتركة لحفظ الرصيد الوثائقي للذاكرة القضائية الوطنية وصيانة تراثها التاريخي.
ووقع هذه الاتفاقية كل من محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وسميرة المليزي، مديرة المكتبة الوطنية، وذلك في إطار مشروع وطني يروم تجميع وتوثيق المؤلفات والمخطوطات والوثائق القضائية التي أنتجها قضاة مغاربة على مر العصور، حفاظا على هذا الإرث اللامادي.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز شكير الفتوح، رئيس قطب الدراسات والشؤون القانونية بالمجلس، أن القضاء المغربي يُعد تجليا من تجليات الحضارة المغربية عبر التاريخ، ومصدرا لاعتزازها وتألقها، مشيرا إلى أن هذا الإرث القضائي يمثل رأسمالا وطنيا لا ماديا يجب الحفاظ عليه وضمان استمراريته للأجيال القادمة.
وأوضح الفتوح أن الاتفاقية تسعى إلى توثيق وحماية هذا الرصيد القضائي، وتطوير التعاون بين المؤسستين في تبادل الوثائق والخبرات والمعرفة، إلى جانب إعداد بيبليوغرافيا متخصصة، وتقديم تكوين مستمر في مجالات الجمع والمعالجة والحفظ الوثائقي.
من جهتها، شددت مديرة المكتبة الوطنية على التزام المؤسسة بدعم المجلس الأعلى للسلطة القضائية في هذا المشروع، مستندة إلى خبرتها في مجالات الرقمنة وحفظ التراث، معربة عن طموحها في إحداث منصة رقمية خاصة بالتراث القضائي الوطني لتسهيل الولوج إليه.
كما تنص الاتفاقية على إحداث لجنتين؛ واحدة للإشراف وأخرى للتتبع، من أجل تفعيل بنود الاتفاقية بشكل منهجي ومنظم، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على أهمية إحياء الرأسمال اللامادي الوطني وتثمينه.
ومن المرتقب تنظيم سلسلة من الأنشطة المشتركة بين الجانبين، تشمل معارض وثائقية، وندوات أكاديمية، وإصدارات متخصصة تسلط الضوء على تطور القضاء المغربي، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث القضائي وإتاحته للباحثين والمهتمين.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود المجلس الأعلى للسلطة القضائية لتطوير منظومة العدالة الوطنية، استجابة لتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الهادفة إلى ترسيخ استقلالية السلطة القضائية وتعزيز فعاليتها عبر تثمين ماضيها والاستفادة من دروسه في حاضرها.
تجدر الإشارة إلى أن الدورة الحالية من المعرض، المنظَّمة من قبل وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع جهة الرباط-سلا-القنيطرة، تعرف مشاركة 756 عارضا من 51 بلدا، وتكرم إمارة الشارقة إلى جانب مغاربة العالم، مقدمة أكثر من 100 ألف عنوان تغطي شتى مجالات المعرفة.