
دونالد ترامب: من الخطاب الانتخابي إلى اختبار الحكم
تمكن دونالد ترامب من العودة إلى البيت الأبيض بعد معركة انتخابية شرسة، متجاوزًا العقبات التي واجهها، بما في ذلك التهم القضائية ومحاولة اغتياله، التي استغلها لتعزيز صورته كزعيم مستهدف يقف في مواجهة “النظام”.
مع توليه السلطة للمرة الثانية، بدأ بتنفيذ وعوده الانتخابية التي تتمحور حول شعار “أمريكا أولًا”، عبر إعادة ترتيب الحزب الجمهوري، وإجراء إصلاحات اقتصادية وإدارية، وتشديد سياسات الهجرة، إلى جانب تعيين شخصيات موالية له في مناصب حساسة لمواجهة ما يصفه بـ”الدولة العميقة”.
على المستوى الدولي، أثارت تصريحاته وقراراته جدلًا واسعًا، حيث انتقد العولمة واعتبر أن الولايات المتحدة لم تستفد منها بنفس القدر الذي استفادت منه دول أخرى، مثل الصين. كما أعلن أن بلاده لن تستمر في تقديم الحماية الأمنية المجانية لحلفائها، مطالبًا دول الناتو بتحمل نصيبها من التكاليف.
لم يتردد ترامب في الانسحاب من اتفاقيات ومنظمات دولية، مثل منظمة الصحة العالمية، متهمًا إياها بسوء إدارة أزمة كورونا، وكذلك اتفاقية باريس للمناخ، ما أثار قلقًا عالميًا حول مستقبل التعاون البيئي.
في الشرق الأوسط، قدم مقترحات مثيرة للجدل، من بينها مطالبة الأردن ومصر باستقبال سكان غزة، مع إبداء رغبته في تعزيز السيطرة على القطاع. كما عبّر عن اهتمامه بشراء جزيرة غرينلاند من الدنمارك، وهو ما قوبل بردود فعل ساخرة، من بينها اقتراح دانماركي بشراء ولاية كاليفورنيا.
أما في سياق المواجهة مع القوى الكبرى، فقد شدد على ضرورة التصدي للنفوذ الصيني عبر فرض مزيد من العقوبات، كما أكد رفضه القاطع لمساعي إيران لامتلاك السلاح النووي، بينما انتهج خطابًا أكثر براغماتية تجاه روسيا وكوريا الشمالية.
ورغم الجدل الذي تثيره سياساته، فإن نهج ترامب لا يخرج عن إطار الاستراتيجية الأمريكية التقليدية القائمة على حماية المصالح الوطنية، وإن اختلفت أدوات التنفيذ من رئيس إلى آخر. ومع ذلك، يبقى نجاح سياساته مرتبطًا بتوازنات القوى الداخلية وردود الفعل الدولية.