
دمنات تختنق بمطرح “إحدافن”.. قنبلة بيئية تهدد صحة السكان وسط صمت المسؤولين
تواجه مدينة دمنات منذ سنوات أزمة بيئية خانقة، عنوانها مطرح النفايات “إحدافن” الذي تحول إلى مصدر دائم للتلوث والروائح الكريهة، وسط ما يصفه السكان بـ”الصمت المريب” للمسؤولين.
سكان أحياء تيزغت وإكنان والمناطق المجاورة باتوا محاصرين برائحة النفايات والدخان السام الناتج عن حرقها العشوائي، إضافة إلى تسرب عصارة سامة إلى التربة، ما يهدد بتلويث المياه الجوفية والأراضي الزراعية، ويزيد من المخاطر الصحية على الأطفال وكبار السن.
الصفحات المحلية ضجّت بصور وفيديوهات توثق الوضع الكارثي، فيما تتوالى التساؤلات عن دور الجمعيات البيئية والتنموية، وانتقادات لغياب التدبير السليم للشأن المحلي.
محمد قابة، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات، وصف المطرح بـ”القنبلة البيئية” التي تفتقر لأبسط المعايير الصحية، مشيرًا إلى انتشار الحشرات والكلاب الضالة، ومحمّلًا السلطات المحلية والجهوية مسؤولية “التسويف والتجاهل” وغياب خطة بديلة أو مشروع لإعادة التأهيل.
العضو الجماعي عبد اللطيف بوغالم عبّر بدوره عن يأسه، مؤكدًا أن جميع المراسلات والشكاوى لم تلق أي تجاوب، متسائلًا إن كان الحل بيد الساكنة أو ممثليها المنتخبين.
وفي رسالة مفتوحة، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى تدخل عاجل وفتح تحقيق حول مدى احترام المعايير البيئية، مع إشراك المجتمع المدني والساكنة في أي خطة إصلاحية، وتفعيل آليات المراقبة المنتظمة.
المشكل ليس جديدًا، ففي صيف 2018 أقر نورالدين السبع، نائب رئيس المجلس الجماعي آنذاك، بأن المطرح يستقبل أزيد من 20 طنًا من النفايات يوميًا، دون أفق لحل قريب، مكتفيًا بالدعوة لفرز النفايات والتعاون مع الجمعيات البيئية.
واليوم، بعد مرور سنوات، يظل الوضع على حاله، في انتظار تحرك جدي قبل أن تتحول أزمة “إحدافن” من خطر بيئي إلى كارثة يصعب تداركها.