طلبة الطب يصعّدون: غموض التكوين وشبهات مباراة الولوج تهددان بعودة الاحتجاجات

0

جددت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، اليوم الثلاثاء، انتقاداتها لطريقة تدبير المرحلة الانتقالية المرتبطة بإصلاح منظومة التكوين الطبي والصيدلي، محذرة من استمرار ما وصفته بـ«حالة الغموض» التي تحيط بعدد من الملفات، رغم مرور نحو سنتين على انتهاء الحراك الطلابي.

وأوضحت اللجنة أن إنهاء المقاطعة لم يضع حدًا للإشكالات التي كانت في صلب احتجاجات الطلبة، مشيرة بشكل خاص إلى الانتقال من سبع إلى ست سنوات من التكوين الطبي، وما يترتب عنه من تقليص مدة التداريب الاستشفائية للطبيب الخارجي من ثلاث سنوات إلى سنتين.

وترى اللجنة أن هذا التغيير لا يرتبط فقط بإعادة ترتيب المسار البيداغوجي، بل يمس جوهر التكوين السريري، مطالبة بتوضيح الرؤية وضمان اكتساب الطلبة للكفايات المطلوبة، والحفاظ على جودة التأطير، خصوصًا في ظل تداخل دفعات 2023 و2024 في مسارات التكوين والتداريب الاستشفائية.

كما أثارت اللجنة وضعية الطلبة المعيدين، ولا سيما طلبة دفعة 2023، معتبرة أن غياب إجراءات موحدة وواضحة بشأن استدراك الوحدات أو إعادة اجتيازها قد يؤدي إلى اختلاف في طريقة تدبير ملفات الطلبة بين المؤسسات الجامعية، وهو ما يستدعي، بحسبها، وضع إطار انتقالي واضح وموحد.

وفي قطاع الصيدلة، حذرت اللجنة من الارتفاع الكبير في أعداد الطلبة خلال السنوات الأخيرة، مقابل محدودية الإمكانيات والبنيات الضرورية للتكوين، من مدرجات وقاعات للأشغال التطبيقية ومختبرات وفضاءات مخصصة للتداريب.

أما طلبة طب الأسنان، فأشاروا إلى استمرار اختلالات مرتبطة بضعف القدرة الاستيعابية للبنيات الاستشفائية، في ظل تزايد أعداد الطلبة، إلى جانب استقبال متدربين في مؤسسات لا تتوفر، وفق اللجنة، على البنيات الاستشفائية المتخصصة الكافية. كما أثاروا مسألة تحميل الطلبة تكاليف اقتناء بعض المواد والمعدات الطبية اللازمة لعلاج المرضى.

وفي تطور آخر، عبرت اللجنة عن قلقها إزاء ما تم تداوله بشأن مزاعم وجود تسريبات مرتبطة بمباراة الولوج المشتركة إلى كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان العمومية.

وأكدت اللجنة أنها لا تستبق نتائج أي تحقيق ولا توجه اتهامات قبل التحقق من المعطيات، لكنها شددت في المقابل على أن مجرد تداول شبهات من شأنها المساس بنزاهة مباراة وطنية بهذا الحجم يستوجب توضيحات عاجلة وتواصلاً شفافاً من الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، أفادت اللجنة بأنها وجهت مراسلة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، طالبت من خلالها بعقد اجتماع عاجل لبحث الموضوع والكشف عن ملابساته، مشيرة إلى أنها لم تتلق، إلى حدود صدور بيانها، أي جواب عن مراسلتها.

وحملت اللجنة الجهات الوصية مسؤولية معالجة هذه الملفات، داعية إلى فتح حوار «عاجل وجاد» لتقديم أجوبة واضحة بشأن تدبير التداريب الاستشفائية، وتداخل الدفعات، والارتفاع المتواصل في أعداد الطلبة، ووضعية الطلبة المعيدين، فضلاً عن ضمان نزاهة مباريات الولوج وتكافؤ الفرص.

وختمت اللجنة موقفها بالتأكيد على استعداد طلبة طب الأسنان لخوض «مختلف الأشكال النضالية المشروعة» مع الدخول الجامعي المقبل، في حال استمرار ما تعتبره اختلالات في منظومة التكوين، محذرة من أن مستقبل التكوين الطبي والصيدلي لا ينبغي أن يتحول إلى مجال للتجريب أو التأجيل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.