
حين تجفّ الحياة: أزمة مياه السقي تصارع مستقبل زيتون بني موسى وبني عمير
تعيش منطقتا بني موسى وبني عمير بإقليم الفقيه بن صالح أزمة حادة منذ منتصف يونيو الماضي، بعد توقف مياه السقي بشكل مفاجئ، مما يهدد مستقبل آلاف الهكتارات المزروعة بأشجار الزيتون، التي تمثل العمود الفقري للزراعة المحلية ومصدر رزق رئيسي لمئات الأسر.
تأتي هذه الأزمة في مرحلة حرجة من نمو أشجار الزيتون، ما أثار قلق الفلاحين الذين يخشون أن تؤدي إلى خسائر فادحة قد تمس الموسم الفلاحي بأكمله. يعتمد آلاف المزارعين على الزيتون ليس فقط كمصدر للزيت ومشتقاته، بل أيضاً عبر التعاونيات الفلاحية التي تشكل عماد الاقتصاد المحلي.
وفي ظل هذه الظروف المتفاقمة، أطلق الفلاحون نداءات استغاثة للسلطات والجهات المعنية، مطالبين بالتدخل العاجل لتوفير حصص مياه السقي اللازمة، محذرين من تداعيات اقتصادية واجتماعية قد تؤثر على المنطقة بأسرها، خصوصاً بعد سنوات متواصلة من الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.
ومؤخراً، عقد لقاء بين ممثلي الفلاحين ومسؤولي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدائرة بني موسى، حيث تم مناقشة أزمة نقص مياه الري. وتلقى الفلاحون وعوداً بإطلاق حصص إضافية من مياه السقي ابتداءً من الأسبوع المقبل، مع التركيز على منح الأولوية لأشجار الزيتون والحمضيات نظراً لحساسية المرحلة التي تمر بها.
وأوضح مصدر مسؤول بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي أن النقص الحاد في الواردات المائية يعود إلى ضعف التساقطات المطرية خلال الموسم، مما اضطر الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات استثنائية لضمان توزيع المياه بشكل عادل بين المناطق المتضررة.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات المتتالية مع الشركاء والفلاحين تهدف إلى إيجاد حلول سريعة تساهم في إنقاذ الموسم الفلاحي، مع الإشارة إلى أن الحصص الإضافية المزمع إطلاقها ستعطي أولوية لزيتون الليمون، الذي يمرّ بمرحلة نمو حرجة.
وفي إطار مقاربة استباقية لترشيد استهلاك المياه، أكد المسؤول أن هناك مشاريع مستقبلية لتعزيز الموارد المائية، منها تحلية مياه البحر وربط الأحواض، داعياً الفلاحين إلى المشاركة الفعالة في جهود الحفاظ على هذا المورد الحيوي لضمان استدامة النشاط الفلاحي في المنطقة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى أمل الفلاحين معقوداً على التدخلات العاجلة التي من شأنها أن تحمي “شجرة الزيتون المباركة” من العطش، وتحافظ على مصدر رزق مئات الأسر، وتجعل من أزمة المياه محطة مؤقتة لا تعيق مسيرة الزراعة في بني موسى وبني عمير.