ثغرات قانونية في الصفقات العمومية تُهدد المال العام ولجنة الطلبيات توصي بتوضيح المعايير

0

الرباط..كشفت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، التابعة للأمانة العامة للحكومة، عن تلقيها عدداً من الشكايات من شركات أقصيت من صفقات عمومية دون سند قانوني واضح، وذلك بسبب ما اعتبرته “استغلالاً غامضاً” لمعيار العرض “الأكثر أفضلية” من طرف رؤساء جماعات ومسؤولي مؤسسات ومقاولات عمومية، لترسية الصفقات على شركات بعينها رغم تقديم منافسين لعروض أقل تكلفة ومطابقة للثمن المرجعي المعلن.

وتُظهر هذه الشكايات أن بعض المسؤولين عمدوا إلى استخدام الصياغة الفضفاضة لمفهوم “الأكثر أفضلية” لتفصيل الصفقات على مقاس شركات محددة، وهو ما أثار استياء عدد من المتنافسين الذين أكدوا أن عروضهم تطابق تماماً الثمن المرجعي المُعتمد من طرف لجان طلبات العروض، ما يجعلها – من وجهة نظرهم – الأحق بالفوز.
اللجنة، وفي إطار تحليلها لهذه الوضعية، أوصت وزارة الاقتصاد والمالية بتعديل المادة 44 من مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431، نظراً لما يشوبها من غموض في تعريف العرض “الأفضل ثمناً”، والذي يتم تحديده حالياً بكونه العرض الأقرب إلى الثمن المرجعي، سواء كان بتفريط أو بإفراط، دون اعتبار العروض التي تطابق هذا الثمن تماماً.
وقد دفعت إحدى الشركات المتضررة بشكاية إلى اللجنة، تؤكد فيها عدم قانونية إقصاء عرضها المتطابق مع الثمن المرجعي، لكن المؤسسة المعنية بالصفقة أصرت على سلامة قرارها، مستندة إلى الفهم الحرفي لنص المادة 44. في المقابل، رأت اللجنة أن هذا الفهم يغفل الغاية الأصلية من اعتماد الثمن المرجعي، والتي تتمثل في حماية المال العام وضمان جودة الخدمات أو الأشغال، والتوازن المالي للعقود المبرمة.
وفي ضوء ذلك، شددت اللجنة على ضرورة إعادة تعريف معيار “العرض الأفضل”، ليشمل العروض التي تتطابق تماماً مع الثمن المرجعي، معتبرة أنها الأنسب لتحقيق المعادلة بين الكلفة والجودة. كما أوصت السلطة المكلفة بالمالية باتخاذ التدابير اللازمة لتوجيه لجان طلبات العروض نحو اعتماد هذا التوجه في تقييم العروض.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.