تونس تحتضن معرضًا لاستكشاف أثر القرآن في أوروبا عبر العصور

0

تستضيف دار الكتب الوطنية بتونس العاصمة معرضًا متنقلًا بعنوان “القرآن في عيون الآخرين”، يستمر حتى 30 أبريل المقبل، ويهدف إلى تسليط الضوء على رحلة وصول القرآن إلى أوروبا بين القرنين الثاني عشر والتاسع عشر، وتأثيره في المشهد الفكري والديني والسياسي الأوروبي.

رحلة استكشافية عبر التاريخ

يقدم المعرض تجربة غنية للزوار، حيث يعرض مخطوطات نادرة، وكتبًا مترجمة، وأعمالًا فنية، ووسائط رقمية، تتيح للمهتمين التعرف على كيفية قراءة القرآن وتفسيره في السياقات الأوروبية المختلفة.

يركز المعرض على تاريخ ترجمة القرآن إلى اللغات الأوروبية، والتي جاءت استجابة لحاجات فكرية ودينية، سواء لأغراض الدراسة والاستكشاف، أو كجزء من الحوار الديني بين الطوائف المختلفة، وأحيانًا لأغراض التبشير والاستعمار.

ترجمات بارزة وتأثيرها

من بين المعروضات، توجد ترجمة لاتينية قديمة للقرآن، اعتُبرت مرجعًا أساسيًا في الدراسات الشرقية، إلى جانب ترجمات أوروبية أخرى أثرت في فهم الغرب للنص القرآني، بما في ذلك ترجمة حملها أحد القادة العسكريين معه خلال حملته على الشرق الأوسط لفهم ثقافة السكان المحليين.

كما يُسلّط المعرض الضوء على أول ترجمة مباشرة من النص العربي إلى الإنجليزية، ويعرض كيف وصلت أجزاء من القرآن إلى أوروبا عبر شبكات اتصالات فكرية امتدت بين الشرق والغرب، مما ساهم في تعزيز الاهتمام الأكاديمي بدراسة القرآن ونشره.

القرآن في المجتمعات الأوروبية

يبرز القائمون على المعرض أن القرآن لم يكن مجرد نص ديني مقتصر على المسلمين، بل كان له تأثير كبير في الفكر الأوروبي، حيث استخدمه باحثون ومفكرون من خلفيات مختلفة، سواء كانوا مسيحيين أو يهودًا أو مفكرين أحرارًا، مما أدى إلى تفسيرات وتأويلات متباينة.

في نسخته التونسية، يعرض المعرض مخطوطات قرآنية تونسية نادرة، بعضها تعرض للنهب خلال الغزو الأوروبي للمنطقة في القرن السادس عشر، وهي اليوم موزعة بين متاحف عالمية ومجموعات خاصة. وتعكس هذه المخطوطات كيف كانت العلاقة البصرية للأوروبيين مع القرآن، حيث جذبهم فن الخط والزخرفة إلى جانب اهتمامهم بمحتوى النص.

أجواء المعرض وتجربة الزائر

يتميز المعرض بتصميم فني مميز، حيث تُعرض المخطوطات في أجواء مظلمة، لا تنيرها سوى الأضواء المسلطة على الترجمات والمخطوطات القديمة، بينما تصدح في الخلفية تلاوة مستمرة للقرآن الكريم، مما يخلق تجربة حسية تفاعلية.

كما يبرز المعرض التفاوت في ترجمات القرآن، حيث تراوحت بين محاولات دقيقة وأخرى منحازة، مما يعكس اختلاف الدوافع بين البحث الأكاديمي والاستغلال الديني أو السياسي.

ندوة أكاديمية مصاحبة للمعرض

رافق المعرض ندوة بحثية تناولت تطور دراسة القرآن في أوروبا عبر الحقب المختلفة، وتأثير السياقات السياسية على تفسيره، بالإضافة إلى نقاش حول كيفية تأثر “الحوار الديني” بين الإسلام وأوروبا بالأحداث السياسية الحديثة.

مشروع بحثي واسع النطاق

المعرض جزء من مشروع بحثي ممول من جهة أكاديمية أوروبية، ويهدف إلى توثيق الترجمات والمخطوطات القرآنية في أوروبا، من خلال قاعدة بيانات جغرافية شاملة، تساعد في دراسة التفاعل التاريخي بين الثقافات الإسلامية والأوروبية.

وختاما،يقدم معرض “القرآن في عيون الآخرين” فرصة نادرة لاستكشاف تاريخ التفاعل بين الثقافات الإسلامية والأوروبية، مسلطًا الضوء على كيفية استقبال القرآن في الغرب عبر العصور، ومدى تأثيره في تشكيل الفكر والدين والسياسة في أوروبا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.