تقييم عشرية إصلاح التعليم: جودة المدرسة المغربية بين النصوص التشريعية والواقع الميداني

0

​تناول الدكتور عبد الناصر ناجي، في الحلقة الثامنة عشرة من سلسلة تقييم عشرية إصلاح التعليم (2015-2030)، مسألة “الأطر المرجعية والممارسات الجيدة” ومدى انعكاسها على جودة المدرسة العمومية المغربية.

وشدد على وجود فجوة حادة بين الترسانة التشريعية المتينة والواقع الميداني، مستنداً في تحليله إلى قياس ثلاثة مؤشرات رئيسية ترتبط بمدى مطابقة الممارسات البيداغوجية للمراجع الوطنية، ونسبة تحديد ونشر التجارب الناجحة، ومدى تبنيها داخل المؤسسات التعليمية.

​وأوضح ناجي أن المنظومة التربوية شهدت وضع أسس قانونية مهمة، أبرزها القانون الإطار رقم 51.17 والقانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، اللذان نصا على إحداث هياكل وأطر مرجعية تخص المناهج، والإشهاد، والجودة، ومرجع الوظائف والكفاءات.

إلا أن هذه النصوص ظلت تفقد فعاليتها الميدانية بسبب غياب التنسيق المنظومي بينها، والارتباك الاستراتيجي الذي حل محل الإطار المرجعي المستقل للجودة عبر اعتماد ما سمي بـ “علامة الجودة” في إطار خارطة الطريق.

​وانتقد الخبير التربوي المقاربة المعتمدة في برنامج “المدارس الرائدة”، واصفاً إياها بـ “التايلورية البيداغوجية” القائمة على التنميط وتجريد المدرس من كفاءته الذاتية واستقلاليته المهنية. كما أشار إلى تحريف مبدأ التجريب المسبق بعد الالتفاف على التقييم المستقل الذي أعدته الهيئة الوطنية للتقييم التابعة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وإسناد المهمة إلى المرصد الوطني للتنمية البشرية لتبرير التوسع السريع للبرنامج دون الاستناد إلى مؤشرات دقيقة.

​وشدد ناجي على أن تركيز جل الموارد المالية والبشرية على هذا مشروع أحدث خللاً في باقي برامج الإصلاح، معتبراً أن فرض نموذج منمط على المدرسة العمومية مقابل تعزيز الإبداع بالقطاع الخاص والبعثات الأجنبية كرس تعليماً بسرعتين وضرب مبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف.

ودعا في ختام تحليله إلى ضرورة استعادة استقلالية التقييم، وتفعيل مرجع الوظائف والكفاءات، وإعادة الربط العضوي بين مختلف مكونات هندسة الجودة لبناء إصلاح أصيل بعيداً عن التسويق السياسي.

​يمكن للراغبين في الاطلاع على المراجع والتقارير الرسمية المرتبطة بإصلاح المنظومة التعليمية زيارة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أو تتبع بلاغات المناهج والبرامج عبر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولية والرياضة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.