
تعيين فوج جديد من الملحقين القضائيين يسلط الضوء على خصاص القضاة بالمغرب
أثار أداء الملحقين القضائيين عن الفوج السابع والأربعين لليمين القانونية، مؤخرا، نقاشا حول مدى قدرة السياسات الحالية على سد الخصاص المسجل في عدد القضاة بالمغرب، خاصة مع استمرار الإجراءات المتبعة مثل تنظيم مباريات دورية للتوظيف وتقليص مدة التكوين داخل المعهد العالي للقضاء إلى سنة واحدة فقط.
وتشير المعطيات إلى أن معدل الأحكام الصادرة لدى قضاة المحاكم الابتدائية تجاوز 200 حكم لكل قاض سنويا، في ظل ارتفاع عدد القضايا الرائجة بالمحاكم المغربية، حيث بلغ خلال سنة 2023 ما مجموعه 5.429.774 قضية، بزيادة 335.062 قضية مقارنة بسنة 2022، ما دفع إلى اقتراح تمديد سن تقاعد القضاة إلى 75 سنة للمساهمة في معالجة الضغط المتزايد.
ويرى متتبعون أن إشكالية الخصاص في صفوف القضاة بالمغرب معقدة وترجع إلى عدة عوامل، أبرزها عدم توفير عدد كافٍ من المناصب المالية لتوظيف القضاة بما يتناسب مع الحاجة المسجلة. وللتعامل مع هذا الوضع، تم تقليص مدة تكوين الملحقين القضائيين من سنتين إلى سنة واحدة كإجراء مؤقت لتسريع وتيرة الالتحاق بسلك القضاء.
ورغم الجهود المبذولة في تخصيص مناصب مالية سنوية لتوظيف القضاة، إلا أنها لا تزال غير كافية لسد الخصاص، وهو ما يستدعي زيادة عدد المناصب المخصصة سنويا، مع الأخذ بعين الاعتبار عدد القضاة المحالين على التقاعد. كما تمت الإشارة إلى ضرورة مراجعة الشروط المتعلقة باجتياز مباراة الملحقين القضائيين، إذ أن اقتصارها على محاولتين فقط قد يحرم الجهاز القضائي من كفاءات مؤهلة.
إلى جانب ذلك، تم التأكيد على أهمية توفير إجراءات تحفيزية للقضاة، خصوصا على المستوى الاجتماعي، إضافة إلى ترشيد زمن تحرير الأحكام القضائية، مما سيمكن من البت في عدد أكبر من الملفات بعدد أقل من القضاة، حيث يعتبر الوقت المستغرق في كتابة وقائع القضايا أحد العوامل التي تؤثر على سرعة إصدار الأحكام.
وتكشف الأرقام أن هناك قاضي حكم واحدا لكل 12.276 نسمة في المغرب، وهو رقم مرتفع مقارنة بالمعايير الدولية التي تتراوح بين 10 و15 قاضيا لكل 100.000 نسمة، أي بمعدل قاض واحد لكل 6.000 إلى 10.000 نسمة، ما يؤكد الحاجة إلى زيادة عدد القضاة لمواكبة الطلب المتزايد على العدالة.
ويسعى الفاعلون في القطاع القضائي إلى تحقيق التوازن بين عدد القضاة والملفات المطروحة بالمحاكم، بهدف تحسين الخدمات القضائية وتلبية احتياجات المواطنين. وفي هذا السياق، تم توظيف 250 قاضيا مؤخرا، مع الإعلان عن مباراة جديدة لتوظيف حوالي 300 قاض آخر، في ظل استعداد المعهد العالي للقضاء لاستيعاب أعداد إضافية من الملحقين القضائيين.
وتشير المعطيات إلى أن الإصلاحات التي اعتمدها المغرب في السنوات الأخيرة قد تساهم في توفير العدد الكافي من القضاة لمواجهة الارتفاع المتواصل في عدد الملفات القضائية، حيث يتم العمل على تحسين نجاعة الجهاز القضائي من خلال تنظيم مباريات التوظيف وتعزيز تكوين الملحقين القضائيين.
وفيما يتعلق بضغط الملفات، يرى المختصون أن الأمر يختلف حسب طبيعة الملفات وطريقة عمل كل قاض، حيث يمكن لبعض القضاة معالجة ملفات كثيرة في وقت وجيز، بينما يستغرق آخرون وقتا أطول في دراسة القضايا المعقدة. ومع ذلك، يبقى توفير العدد الكافي من القضاة عاملا أساسيا في تحسين وتيرة البت في القضايا وتخفيف الضغط على المحاكم.