
تراجع نسبة ملء السدود المغربية إلى أقل من 32% وسط جهود لتحديث تدبير الموارد المائية
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة لهندسة المياه التابعة لوزارة التجهيز والماء إلى أن الوضعية المائية في المغرب تشهد تراجعًا ملموسًا، مع تحديات هيكلية تتجاوز كونها مجرد ظاهرة ظرفية. فقد أظهرت المعطيات المجمعة حتى يوم السبت أن السدود المغربية تحتوي على حوالي 5300 مليون متر مكعب من المياه، مقابل سعة إجمالية تتجاوز 16 ألف و762 مليون متر مكعب، ما يعكس نسبة ملء إجمالية تبلغ 31,62%. ويُظهر هذا الرقم انخفاضًا طفيفًا مقارنة بالأسبوع السابق، حيث سجل المخزون 5346,18 مليون متر مكعب.
وعند مقارنة الوضع الحالي بنفس الفترة من السنة الماضية، يظهر تحسن نسبي، إذ كانت نسبة الملء الإجمالية في نهاية أكتوبر 2024 تبلغ 29,08%. ويُعزى هذا التحسن جزئيًا إلى إدراج سدود جديدة ذات سعة منخفضة أو تعديل السعة المرجعية للسدود القائمة، دون أن يعني ذلك تجاوز التحديات الهيكلية للندرة المائية.
ويُلاحظ تفاوت كبير بين الأحواض المائية، حيث تبقى الأحواض الشمالية والوسطى، مثل اللوكوس وسبو وأبي رقراق، في وضعية أفضل نسبيًا، نظرًا لتركيز التساقطات المطرية في هذه المناطق واستفادة هذه الأحواض من قدراتها التخزينية. فعلى سبيل المثال، سجل حوض أبي رقراق نسبة ملء بلغت أكثر من 63%، مقارنة مع 34% في نهاية أكتوبر من السنة الماضية، في حين بلغ حوض اللوكوس نسبة 45,87% مقابل 53,47% العام الماضي. أما حوض زيز-كير-غريس، رغم تحسن نسبته إلى 48%، فقد شهد انخفاضًا من 84,79% في الفترة نفسها من العام الماضي.
على الجانب الآخر، لا تزال الأحواض الجنوبية تواجه مستويات حرجة، ويأتي في مقدمتها حوض أم الربيع الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 10%، رغم تحسن طفيف مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ 4,92%. كما تتراوح نسب ملء سدود حوض ملوية بين 19% و58%، ما يعكس تأثير ندرة التساقطات المطرية شرق المملكة ويستدعي استمرار إجراءات تدبير الموارد المائية بشكل عاجل.
في مواجهة هذه الوضعية الحرجة، شرعت بعض وكالات الأحواض المائية في المغرب في تحديث قواعد تدبير السدود وتطوير برامج التخطيط المستقبلي. فقد خصصت وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية غلافًا ماليًا قدره مليوني درهم لدعم برامج تحسين الحكامة المائية وتعزيز فعالية استعمال الموارد المتاحة. وتشمل هذه البرامج دراسات لتحديث قواعد التدبير وضمان توازن توزيع المياه المخزنة، بالإضافة إلى إعداد دراسات تصميم محلي لتدبير المياه بإقليم بنسليمان، بهدف وضع رؤية شاملة لاستعمال الموارد المائية وفق خصوصيات كل منطقة واحتياجاتها المتزايدة.
وتبرز هذه المبادرات أهمية التخطيط المستقبلي في مواجهة التحديات المناخية وتدهور الموارد المائية، حيث أصبح الاستثمار في تدبير السدود وتحديث بنيتها التحتية ضرورة ملحة لضمان استدامة الموارد المائية وتفادي أزمات مياه شبيهة بتلك التي تشهدها بعض الأحواض الجنوبية. إن تعزيز قدرة السدود على الاحتفاظ بالمياه واستغلالها بشكل أمثل يمثل خطوة أساسية لضمان الأمن المائي الوطني في مواجهة ندرة الأمطار والتغيرات المناخية المتسارعة.