
تحول لافت في السوق المغربية: القمح الروسي يسجل اختراقًا غير مسبوق
شهدت السوق المغربية تحولًا لافتًا في خريطة وارداتها من الحبوب، حيث سجل القمح الروسي اختراقًا غير مسبوق خلال الموسم الزراعي 2024/2025. فقد بلغت الكميات المستوردة من روسيا حوالي مليون و113 ألف طن حتى نهاية يونيو الماضي، أي ما يعادل أكثر من 2.3 مرات حجم الواردات المسجّلة خلال الموسم السابق، وفق ما أفاد به إيغور بافينسكي، رئيس المركز التحليلي لشركة “روس أغروترانس”، لوكالة “إنترفاكس” الروسية.
هذا التطور يضع المغرب في قائمة الدول التي زادت من اعتمادها على القمح الروسي خلال هذا الموسم، في وقت سجّلت فيه بعض الأسواق التقليدية تراجعًا في الكميات المستوردة. فقد تصدّرت مصر قائمة زبائن القمح الروسي، بواردات فاقت 8.06 ملايين طن رغم انخفاض طفيف مقارنة بالموسم الماضي، تلتها تركيا بـ3.05 ملايين طن، ثم بنغلادش التي استوردت نحو 2.82 مليون طن.
في المقابل، خفّضت دول مثل إيران والسعودية وارداتها بشكل ملحوظ؛ إذ تراجعت مشتريات إيران إلى 1.07 مليون طن فقط، بعدما كانت تتجاوز مليوني طن في الموسم السابق، كما قلّصت السعودية وارداتها إلى 1.05 مليون طن مقارنة بـ2.03 مليون طن.
أما في القارة الإفريقية، فقد برزت نيجيريا كمستورد رئيسي جديد، إذ ارتفعت وارداتها من القمح الروسي إلى 1.05 مليون طن، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف حجم استيرادها في الموسم السابق. وسجلت ليبيا أيضًا ارتفاعًا بنسبة 10%، فيما زادت فيتنام وارداتها بأكثر من 2.8 مرات.
وذكر بافينسكي أن صادرات القمح الروسي بلغت، إلى حدود نهاية يونيو، أكثر من 42 مليون طن، ما يجعل موسم 2024/2025 ثالث أعلى موسم من حيث حجم التصدير في تاريخ روسيا بعد موسمي 2022/2023 و2023/2024. كما توقّع أن تصل الصادرات خلال الموسم المقبل (2025/2026) إلى ما بين 42 و45 مليون طن.
وعلى مستوى الحبوب الأخرى، قدّر المركز التحليلي صادرات الشعير الروسي لهذا الموسم بحوالي 5.006 ملايين طن، بزيادة مليون طن مقارنة بالموسم السابق، مدفوعة بارتفاع الإنتاج واستقرار الأسعار. كما تجاوزت صادرات الذرة عتبة 3 ملايين طن، مع توقّعات ببلوغ 4 ملايين طن خلال الموسم القادم.
ويعكس هذا التحول في السوق المغربية مؤشرات على تنويع الشركاء التجاريين في مجال الأمن الغذائي، وسط تقلبات إقليمية ودولية مستمرة في أسواق الحبوب.