الحكومة تتعهد بمحاربة الوسطاء والحد من الاحتكار لضبط الأسواق وحماية المستهلك

0

 

تعتزم الحكومة المغربية الجديدة اتخاذ مجموعة من التدابير الرامية إلى محاربة الممارسات الاحتكارية والوساطة الانتهازية بالأسواق، وذلك بتنسيق مع مجلس المنافسة، في إطار جهودها لتنظيم سلاسل التسويق وتعزيز المنافسة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وحسب البرنامج الحكومي للفترة الممتدة بين 2026 و2031، يرتقب إحداث آلية خاصة لمحاربة الوساطة غير المنتجة، مع توفير الإمكانيات والوسائل الضرورية لعملها، إلى جانب نشر العقوبات الصادرة في حق المخالفين، بما يعزز الشفافية ويردع الممارسات المخلة بقواعد المنافسة.

وتشمل التدابير المعلنة تعزيز قدرات مجلس المنافسة وتكثيف مراقبة الممارسات المنافية للمنافسة، خاصة حالات استغلال وضعيات الهيمنة والتواطؤ في الصفقات العمومية وطلبات العروض، فضلاً عن وضع إطار تنظيمي يحدد حقوق الوسطاء وواجباتهم داخل سلاسل التسويق.

كما يتضمن البرنامج الحكومي تنظيم أنشطة المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة، بهدف ضمان منافسة أكثر توازناً والحد من التجاوزات التي قد تؤثر على الأسعار وظروف تسويق المنتجات.

ويأتي هذا التوجه في ظل معطيات تشير إلى استحواذ بعض حلقات الوساطة على حصة مهمة من السعر النهائي للمنتجات، إذ قد تتراوح هذه الحصة، في بعض السلاسل الفلاحية، بين 60 و80 في المائة من الثمن الذي يؤديه المستهلك، وفق ما أورده البرنامج الحكومي.

وفي سياق إصلاح الأسواق وتعزيز الشفافية، تعهدت الحكومة أيضاً بإعادة تنظيم عدد من القطاعات الاقتصادية، من خلال الفصل بين الجهات المنظمة والفاعلين المهنيين، خصوصاً في مجالات الاتصال والنقل والخدمات المهنية.

وفي قطاع الاتصالات، يرتقب العمل على تعزيز المنافسة وتقاسم البنيات التحتية، بما يسهم في خفض تكاليف نشر خدمات الصبيب العالي جداً، إلى جانب تحسين شفافية توزيع الترددات وتقييم القوة السوقية للفاعلين بشكل منتظم.

أما في قطاع النقل، فتشمل الإجراءات المرتقبة مراجعة قواعد التفاوض بشأن الاتفاقيات الدولية للنقل العابر للحدود، ووضع قواعد شفافة للنقل التشاركي، فضلاً عن إلغاء حقوق الاحتكار ومراقبة الأسعار في النقل بالحافلات.

وبخصوص الخدمات المهنية والمؤسسات العمومية، يتجه البرنامج الحكومي إلى تشديد العقوبات على الممارسات المنافية للمنافسة، وتسهيل الولوج إلى بعض المهن المنظمة، وتعزيز الحياد التنافسي للمؤسسات والمقاولات العمومية، مع دراسة تحويل بعضها إلى شركات مساهمة وترشيد حضورها في الأسواق التنافسية.

وتراهن الحكومة من خلال هذه التدابير على تحسين أداء الأسواق والحد من الاختلالات التي تؤثر على المنافسة، غير أن تنزيل هذه الالتزامات وقياس أثرها الفعلي على الأسعار والقدرة الشرائية سيظلان مرتبطين بمدى تفعيل الإجراءات المعلنة وفعالية آليات المراقبة والزجر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.