المنصوري: لا تنمية مستدامة دون عدالة اجتماعية ومجالية واستثمار مسؤول

0

 

أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن تحقيق التنمية المستدامة بالمغرب يقتضي التوفيق بين تشجيع الاستثمار وتعزيز الاقتصاد الوطني من جهة، وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية من جهة أخرى، مشددة على ضرورة اعتماد تدبير مسؤول للشأن العام يضمن تكافؤ الفرص ويحسن ظروف عيش المواطنين.

وأوضحت المنصوري، خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، انعقدت الأربعاء 21 أكتوبر 2026، لمناقشة البرنامج الحكومي، أن دعم الاستثمار وتحفيز المقاولات يشكلان ركيزتين أساسيتين لخلق الثروة وتوفير فرص الشغل، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية تبسيط المساطر الإدارية وتقليص التعقيدات المرتبطة بالتراخيص لتحسين مناخ الأعمال.

وشددت رئيسة الحكومة على أن تشجيع المبادرة الاقتصادية لا يعني التساهل مع تضارب المصالح أو استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب خاصة، مؤكدة ضرورة احترام القواعد القانونية وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين، مع التمييز بين ممارسة النشاط الاقتصادي المشروع والحالات التي تستدعي التدقيق في الوقائع.

وفي معرض حديثها عن تدبير الشأن العام، اعتبرت المنصوري أن اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب يعكس تحمل المسؤولية، مبرزة أهمية التواصل الصريح مع المواطنين، والابتعاد عن تقديم وعود غير واقعية، مع توضيح ما تحقق من إنجازات وما لا يزال يتطلب مزيداً من العمل.

كما أكدت أن عدداً من الأوراش الكبرى، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، يمثل اختيارات استراتيجية للدولة تتجاوز الولايات الحكومية، ما يستدعي ضمان استمرارية الإصلاحات ومواصلة تنفيذ البرامج الوطنية وفق التوجهات المعتمدة.

وبخصوص تنمية العالم القروي، دعت رئيسة الحكومة إلى مراجعة أساليب التدبير التي لم تحقق النتائج المرجوة، واعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التنسيق بين القطاعات والمؤسسات المعنية، بما يسمح بتحديد الأولويات وفق احتياجات كل منطقة وتحسين نجاعة التدخلات العمومية.

وأبرزت في هذا السياق أهمية تعزيز التنسيق الترابي بين الولاة والعمال ورؤساء الجهات والجماعات الترابية، مع جعل تنفيذ السياسات العمومية أقرب إلى المواطنين، حتى تستجيب المشاريع والبرامج للحاجيات الفعلية للسكان وتحقق أثراً ملموساً على المستوى المحلي.

وفي ما يتعلق بقطاع الإسكان، أشارت المنصوري إلى أن معالجة الإكراهات المرتبطة بالعرض السكني تستوجب تبسيط الإجراءات الإدارية ومعالجة الصعوبات المتعلقة بالعقار، بما يسهم في تسريع إنجاز المشاريع وتيسير الولوج إلى السكن.

كما أقرت بأن برنامج الدعم المباشر للسكن حقق نتائج إيجابية، لكنه لم يبلغ الأهداف المنتظرة في العالم القروي، معتبرة أن معالجة هذا التفاوت تتطلب تطوير آليات التدخل العمومي وتكييف البرامج مع خصوصيات المناطق القروية واحتياجات سكانها.

وخلصت رئيسة الحكومة إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يمر عبر إصلاح أساليب التدبير، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والإنصاف الاجتماعي والمجالي، بما يضمن ربط السياسات العمومية بحاجيات المواطنين وتحسين ظروف عيشهم.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.