
بنسعيد: المغرب يتخذ خطوات استباقية وحاسمة لمواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية 30 يونيو 2025
الرباط – أكد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الاثنين بالرباط، أن المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، قام بخطوات استباقية وحاسمة لمواجهة ظاهرة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.
وأشار الوزير في كلمته خلال افتتاح مؤتمر دولي بعنوان “دور هيئات الجمارك في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية”، إلى أن المغرب يولي اهتمامًا خاصًا لتراثه الثقافي ويُدرك القيمة العظيمة لهذه الممتلكات، التي لا تمثل فقط قطعًا أثرية أو أعمالًا فنية، بل هي شهادات حية على حضارات متعاقبة وذاكرة مشتركة للبشرية، تعكس إبداع الإنسان وتفاعل الثقافات عبر العصور.
وأضاف أن هذه الكنوز الثقافية أصبحت هدفًا لشبكات إجرامية منظمة تستغل الصراعات والثغرات القانونية والتكنولوجية لتهريبها من موطنها الأصلي.
وأكد الوزير أن المغرب عزز إطاره القانوني والتشريعي تماشيًا مع الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية اليونسكو لعام 1970، وركّز على الرقمنة وجرد الممتلكات الثقافية، وهو ما يشكل الدرع الأول في مواجهة السرقة والتهريب.
كما أوضح أن القانون الجديد لحماية التراث الثقافي دخل حيز التنفيذ بمقتضيات مهمة تهدف إلى الحد من الممارسات التي تهدد هذا التراث.
على المستوى العملي، شدد بنسعيد على تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والقضائية في التحقيق وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، بالتنسيق مع مؤسسات أمنية دولية ومنظمات شريكة، مشيرًا إلى عمليات استرجاع ناجحة لممتلكات ثقافية بالتعاون مع دول صديقة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية شيلي.
ونبه إلى أن الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية هو جريمة منظمة تؤثر على موروثنا الثقافي، وليست مجرد جريمة اقتصادية، بل تخريبية تمس الذاكرة الجماعية وتعزز الإرهاب والجريمة المنظمة، كما تعرقل التنمية المستدامة.
وأكد على أهمية التوعية بمخاطر هذه الظاهرة، ليس فقط بين المهنيين، بل أيضًا في صفوف المجتمع المدني والجمهور العام.
وذكر أن الممتلكات الثقافية لا تعرف حدودًا، وأن الجرائم المرتبطة بها عابرة للدول والقارات، مما يجعل من تنظيم هذا المؤتمر الدولي فرصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف، وتطوير استراتيجيات مشتركة وحلول عملية.
وأشار إلى عدة إجراءات لتعزيز هذه الاستراتيجيات، منها تشديد الرقابة على الأسواق السوداء والمزادات الفنية التي قد تُستخدم كغطاء لغسل هذه الممتلكات، ودعم الدول المتضررة خصوصًا تلك التي تعاني من النزاعات في حماية تراثها واسترجاع المسروق منه.
كما تحدث عن أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي و”البلوك تشين” في تتبع وتوثيق أصل الممتلكات الثقافية، إضافة إلى دور التعليم والثقافة في تعزيز قيم احترام التراث بين الأجيال الجديدة.
واختتم الوزير بأن حماية التراث الثقافي مسؤولية جماعية واستثمار للمستقبل، لأن الأمة التي تفقد ذاكرتها تفقد بوصلتها، داعيًا إلى العمل المشترك للحفاظ على كنوزنا الثقافية للأجيال القادمة، باعتبارها شاهدة على مجد الماضي ومصدر إلهام للمستقبل.
يُذكر أن المؤتمر الدولي، الذي تنظمه منظمة الإيسيسكو بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك ومكتبة قطر الوطنية، يستمر من 30 يونيو حتى 5 يوليوز الجاري، ويتضمن جلسات متعددة وورشة إقليمية مع تدريبات متخصصة في حماية الممتلكات الثقافية وأدوات الجمارك الحديثة.