بعد عامين من تنزيلها.. خطبة الجمعة الموحدة تثير جدلاً حول دور الإمام وتأثير الخطاب الديني

0

وفي هذا السياق، يعتبر الباحث خالد التوزاني أن الخطة تتضمن منذ بدايتها آليات للتتبع والتقييم، مشددا على أن الحكم على نجاعتها يستوجب دراسة علمية ترصد مدى مساهمتها في تعزيز قيم المواطنة والحد من بعض الظواهر السلبية، مثل الغش والرشوة وحوادث السير.

ويرى التوزاني أن توحيد الخطبة يندرج ضمن رؤية أشمل لتدبير الشأن الديني وحماية الثوابت، وليس غاية مستقلة، داعيا إلى الابتعاد عن الأحكام المبنية على الانطباعات والاحتكام إلى نتائج البحث الميداني.

في المقابل، يثير اعتماد الخطبة الموحدة تحفظات لدى عدد من الباحثين، الذين يعتبرون أن طريقة تنزيل الخطة قد أثرت على هامش الحركة المتاح للأئمة في تناول القضايا المحلية.

ويقول الباحث يوسف محمد بناصر إن تكرار الخطب الموحدة قد يجعل الإمام يبدو وكأنه يقرأ نصا معدا مسبقا، وهو ما قد يؤثر، حسب رأيه، على الجانب الوجداني للخطاب الديني وعلى قدرته في التأثير في المصلين.

كما يرى أن اختلاف الخصوصيات الاجتماعية والثقافية بين مختلف مناطق المملكة يجعل من الصعب على نص موحد أن يستجيب للإشكالات اليومية التي تواجه سكان المدن والقرى على حد سواء.

ويقترح بناصر اعتماد صيغة تجمع بين وحدة التوجيه العام ومنح الخطيب هامشا للاشتغال على القضايا المحلية، عبر تحديد محاور رئيسية من طرف الوزارة وترك مساحة للإمام لمعالجة الإشكالات التي تهم محيطه الاجتماعي.

وبعد عامين من بدء تنفيذ خطة «تسديد التبليغ»، يبدو أن النقاش لم يعد منصبا فقط على مبدأ توحيد الخطبة، وإنما امتد إلى سؤال أوسع يتعلق بمدى قدرة الخطاب الديني على الحفاظ على وحدته المرجعية، مع الاستجابة في الوقت نفسه للتحولات والاحتياجات المختلفة للمجتمع المغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.