
المغرب يفتح سوق الديون المتعثرة أمام الاستثمار الدولي لأول مرة
يتجه المغرب إلى فتح سوق الديون المتعثرة أمام الاستثمار الدولي، في خطوة قد تشكل تحولاً مهماً في طريقة تدبير البنوك للقروض التي تواجه صعوبات في التحصيل.
وتستعد مؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي، لدخول هذا السوق لأول مرة، من خلال آلية استثمارية تصل قيمتها إلى 60 مليون يورو، بشراكة مع مجموعة EOS الألمانية المتخصصة في شراء وإدارة الديون والأصول المتعثرة.
وستخصص هذه الآلية لاقتناء محافظ من القروض المتعثرة لدى المؤسسات المغربية، على أن تشمل القروض الموجهة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، إلى جانب بعض الأصول العقارية التي آلت إلى المؤسسات المالية نتيجة عمليات تحصيل الديون.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد بلغ حجم القروض المتعثرة في المغرب نحو 104.7 مليارات درهم مع نهاية يونيو 2026، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً يقارب 1.9 في المائة. ويعكس هذا الحجم المتزايد وجود سوق واعدة أمام المستثمرين المتخصصين في هذا النوع من الأصول.
ومن المنتظر أن تساهم هذه الآلية في اختبار قدرة السوق المغربية على استقطاب مستثمرين دوليين متخصصين، خاصة أن البنوك تسعى إلى تخفيف حجم الأصول المتعثرة التي تثقل ميزانياتها وتحويلها إلى سيولة يمكن إعادة توجيهها نحو تمويل الاقتصاد.
تمهيد لسوق ثانوية للديون المتعثرة
ويتزامن دخول مؤسسة التمويل الدولية إلى السوق المغربية مع استعداد السلطات لإرساء إطار قانوني يسمح بإنشاء سوق ثانوية منظمة للديون المتعثرة.
وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد كشفت في مارس الماضي عن مسودة مشروع قانون تتيح للمؤسسات البنكية بيع الديون المتعثرة المستحقة على الأسر والشركات، في إطار قانوني منظم وتحت إشراف بنك المغرب.
ومن شأن هذا الإطار أن يمنح البنوك أداة إضافية للتعامل مع القروض التي يصعب تحصيلها، بدل الاحتفاظ بها لفترات طويلة ضمن ميزانياتها، بما قد يساعد على تحسين جودة أصولها وتعزيز قدرتها على إدارة مخاطر الائتمان.
اهتمام دولي متزايد
ويأتي هذا التطور في ظل تسجيل القروض المتعثرة بالمغرب نمواً سنوياً متوسطاً يقارب 6 في المائة خلال العقد الماضي، مع تسجيل ارتفاع أكثر حدة خلال سنة 2020 نتيجة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا.
ويرتبط ارتفاع هذه القروض بعدة عوامل، من بينها الصعوبات الاقتصادية والقطاعية، وتزايد اللجوء إلى الاقتراض، فضلاً عن الظروف الاستثنائية ومشكلات تدبير الديون.
ومن شأن دخول مؤسسة التمويل الدولية، إلى جانب مجموعة EOS، أن يبعث إشارة قوية حول اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق المغربية، وقد يشجع مستثمرين متخصصين آخرين على دخول هذا المجال مع استكمال الإطار التنظيمي.
ولا يقتصر الرهان المغربي على معالجة حجم الديون المتعثرة القائمة، بل يتجاوز ذلك إلى بناء سوق متخصصة تتيح للبنوك تدبير هذه الأصول بشكل أكثر كفاءة، وتحسين متانة ميزانياتها، وتحرير موارد إضافية يمكن توجيهها نحو تمويل الأسر والمقاولات والاقتصاد الوطني.