
المغرب يعزز قوته الدفاعية بمروحيات ‘أباتشي’ الأمريكية المتطورة
في إطار جهوده المستمرة لتحديث قواته المسلحة وتعزيز قدراته الدفاعية والهجومية، يأتي اقتناء المغرب لمروحيات “أباتشي AH-64E” الأمريكية كخطوة نوعية تساهم في تعزيز التفوق الجوي للمملكة. وتُعتبر هذه الطائرات من بين الأكثر تطورًا في العالم، حيث تمتلك إمكانيات قتالية متقدمة تجعلها سلاحًا رئيسيًا في العمليات العسكرية الحديثة.
وصل إلى المغرب، منذ أيام قليلة، سرب من ست مروحيات “أباتشي AH-64E” الأمريكية عبر ميناء طنجة المتوسط. وتُصنع هذه المروحيات من قِبل شركة “بوينغ” الأمريكية، التي حصلت على عقد مع المملكة لتوريد 24 مروحية من الطراز نفسه لصالح القوات المسلحة الملكية.
تعد مروحيات “أباتشي” الهجومية من بين الأكثر تطورًا في العالم، حيث تمتلك القدرة على حمل مجموعة متنوعة من الصواريخ، سواء جو-أرض أو جو-جو، مما يجعلها سلاحًا فعالًا في العمليات العسكرية. سرعتها تصل إلى حوالي 300 كيلومتر في الساعة، ويمكنها التحليق على ارتفاع يصل إلى 6 آلاف متر. كما أنها مزودة برادار مستقل يمنحها القدرة على رصد وتتبع الأهداف، والتحكم في الطائرات المسيرة “الدرون”، مما يعكس أهميتها في الصناعات الدفاعية المغربية التي تعتمد بشكل متزايد على الطائرات بدون طيار في المديين القصير والمتوسط.
ويؤكد الخبراء العسكريون أن هذا النوع من الطائرات تمتلكه فقط دول قليلة، مثل الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، مصر، المغرب، وإسرائيل.
من المتوقع أن تعزز هذه المروحيات الكفاءة الدفاعية والهجومية للقوات الجوية الملكية المغربية، ويُتوقع أن تحدث توازنًا استراتيجيًا في المنطقة، خاصة أمام الجزائر التي تعتمد بشكل أساسي على سلاح المدرعات والدبابات.
تتميز هذه المروحيات بقدرتها الفائقة على استهداف وتدمير الأهداف العسكرية بدقة عالية بفضل الصواريخ الموجهة بالليزر التي تحملها، والتي تُستخدم لضرب الأهداف المتحركة والثابتة. كما تمتاز بتنوع تسليحها، حيث تشمل صواريخ “ستينغر” المضادة للطائرات والمسيرات، مما يمنحها قدرة دفاعية إضافية، إضافة إلى مجموعة من الصواريخ الموجهة عالية الدقة ومدفع رشاش عيار 30 ملم قادر على استهداف المركبات المدرعة والأفراد بدقة.
باقتناء هذه المروحيات المتطورة، يكون سلاح الجو المغربي قد وصل إلى مستوى متقدم يُقارِب جيوشًا أوروبية وأخرى تابعة لحلف الناتو، وفقًا لدراسات عسكرية مؤكدة. من خلال هذه الخطوة، يعزز المغرب قدراته الدفاعية، مما قد يُثير القلق لدى بعض الأطراف الإقليمية.
كما يُقال في الاستراتيجيات العسكرية: “للحصول على السلام، يجب الاستعداد للحرب”، وهو النهج الذي يتبعه المغرب تحت قيادة جلالة الملك، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركان الحرب العامة.
من جانبه، قال خبير دولي في إدارة الأزمات، إن اقتناء المغرب لهذه الطائرات يندرج في إطار التنزيل الفعلي والدقيق للرؤية الملكية المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس، التي تهدف إلى تحديث وتقوية القدرات التسليحية والقتالية للقوات المسلحة الملكية وتعزيز جاهزيتها لردع ومواجهة مختلف التهديدات والمخاطر الأمنية الإقليمية التي تهدد الأمن القومي للمملكة المغربية والمصالح العليا للوطن في ظل التحديات والمتغيرات الجيوسياسية الكبرى.
وأضاف أن تسلم القوات الملكية الجوية لمروحيات الأباتشي الهجومية يندرج في إطار الصداقة التاريخية والتحالف الاستراتيجي المغربي – الأمريكي، والتزام الطرفين المغربي والأمريكي بمضامين خارطة الطريق المتعلقة بالتعاون العسكري بين البلدين.
استقدام مروحيات “أباتشي” الهجومية يعكس القرار السيادي المغربي بتعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية، مما يسهم في تعزيز الأمن والدفاع الإقليمي. هذه الطائرات المتطورة تمنح المغرب إمكانيات تنفيذ عمليات متنوعة، سواء كانت عسكرية أو إنسانية، وتساعد في تنفيذ عمليات تدميرية واسعة النطاق، مما يعزز السيطرة على الأرض ويحقق التفوق في ميدان المعركة.
إن “أباتشي” تعد من الطائرات التي تتمتع بقدرة عالية على المناورة والعمل في ظروف جوية متنوعة، مما يجعلها فعالة في مختلف السيناريوهات القتالية، سواء في العمليات ضد الجماعات المسلحة أو عمليات استهداف المنشآت الحيوية.