
المعارضة البرلمانية تطالب بإصلاحات لضمان حرية الإعلام واستقلالية الصحافة
عبرت مكونات المعارضة في مجلس النواب عن قلقها من السياسات الحكومية المتبعة في مجال الإعلام وحرية التعبير، مؤكدة على ضرورة إنقاذ تجربة التنظيم الذاتي للمهنة الصحفية عبر إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة. كما طالبت بوضع حد لمتابعة الصحافيين بمقتضيات القانون الجنائي، في ما وصفته بـ”نهج تعسفي” يتبعه بعض الوزراء تجاه نشطاء وصحافيين ومدونين.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بالغرفة الأولى للبرلمان، اليوم الأربعاء، حيث تفاعل نواب المعارضة مع عرضين قدمهما وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، حول موضوعي “حرية التعبير ودورها في تعزيز حقوق الإنسان”، و”وسائل التواصل الاجتماعي وأهمية ضبطها للحد من آثارها السلبية”.
تناقضات الواقع والمؤشرات الدولية
النائب عمر أعنان، عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، أشار إلى أن الدستور الجديد لسنة 2011 كرس حرية التعبير كحق لا رجعة فيه، لكنه تساءل عن التباين القائم بين التقدم الظاهر في بعض المؤشرات الدولية، كتحسن ترتيب المغرب في تقرير “الحرية الإنسانية” لسنة 2024، وبين استمرار ممارسات تقيد هذه الحريات. وقال إن المتابعات القضائية ضد الصحافيين والنشطاء لا تزال مستمرة، مما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام الدولة لمبادئ حقوق الإنسان.
كما أبرز أعنان هشاشة القطاع الإعلامي، مستشهداً بإحصائيات النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي تفيد بأن حوالي 62% من الصحافيين لا يتوفرون على عقود عمل دائمة، ما يؤثر على استقلاليتهم ومهنية أدائهم. وأضاف أن غياب الدعم العادل والشفاف يهدد استمرارية عدد من وسائل الإعلام المستقلة.
كما انتقد استمرار الغموض الذي يلف الإعلام العمومي، داعياً إلى سن قانون خاص به يضمن الاستقلالية والتعددية، ويفصل عن الولاءات السياسية والحزبية.
دعوة لتقييم موضوعي وإرادة سياسية للإصلاح
النائبة نادية التهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، رحبت بعدم تسجيل حالات اعتقال صحافيين في الآونة الأخيرة، لكنها نبهت إلى استمرار التهديدات القضائية في حق عدد منهم، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي يتطلب توفر إرادة سياسية صادقة، خاصة أن الإعلام، بحسب قولها، يعد مقياساً حقيقياً للديمقراطية.
وشددت التهامي على ضرورة تقييم تجربة التنظيم الذاتي للمهنة بموضوعية، على ضوء النماذج الدولية الناجحة، معتبرة أن ما يعيشه المجلس الوطني للصحافة حالياً “أزمة مصطنعة هدفها تعطيل تجديد هياكله والتهرب من تقديم حصيلة عمله”، متهمة بعض الجهات بمحاولة فرض وصاية حكومية على القطاع الإعلامي.
اتهامات للحكومة بـ”تدجين” الإعلام
من جانبها، وجهت النائبة الباتول أبلاضي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، اتهامات مباشرة للحكومة بـ”ممارسة التضييق على الصحافيين” و”استغلال القضاء” لمتابعتهم، معتبرة أن الصحافة الحرة أصبحت مستهدفة بسبب قيامها بدورها الرقابي في فضح الفساد وسوء تدبير الشأن العام.
كما اتهمت الحكومة باستغلال الدعم العمومي والإشهار كوسيلة لـ”ترويض الإعلام”، عبر منح الامتيازات للمؤسسات الإعلامية الموالية وحرمان الأصوات المستقلة منها. ووصفت ما جرى بخصوص المجلس الوطني للصحافة بأنه “إجهاز على التنظيم الذاتي” واستبداله بلجنة مؤقتة يعينها رئيس الحكومة “في خرق للقوانين الوطنية والدولية”.
وأكدت أن هذه الممارسات تشكل تهديداً مباشراً لحرية التعبير، وتقويضاً لمبدأ الشفافية والمساءلة، ما يضر بالمكتسبات الديمقراطية ويزيد من هشاشة المشهد الإعلامي الوطني.