
“الفناير”: جمهورنا سر استمرارنا.. ونستلهم من الموروث لنصنع الجديد
أكدت مجموعة الراب المغربية “الفناير” أن علاقتها القوية بجمهورها تمثل ركيزة أساسية في مسيرتها الفنية، معتبرة أن هذا الارتباط الإنساني والعاطفي هو المحرك الحقيقي لإبداعها واستمراريتها. جاء ذلك خلال ندوة صحفية احتضنها فضاء فيلا الفنون بالرباط، الأربعاء، على هامش مشاركتها في الدورة العشرين من مهرجان “موازين – إيقاعات العالم”.
وعبّر أعضاء “الفناير” عن سعادتهم بالعودة إلى منصة “موازين”، مؤكدين أن اللقاء المباشر مع جمهورهم يشكل لحظة خاصة لتجديد التواصل واسترجاع طاقة الحب والدعم التي رافقتهم طوال سنوات.
عصر السرعة والتحدي
وفي حديثهم عن واقع الساحة الفنية، سلطت المجموعة الضوء على التحولات التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي، ملاحظين أن هذه المنصات فتحت المجال أمام وجوه جديدة، وجعلت الشهرة في متناول الجميع. وهو ما يفرض، بحسب محسن تيزاف، مؤلف وملحن المجموعة، تحديات مضاعفة على الفنانين الحقيقيين، تتطلب التركيز على جودة العمل والحفاظ على الأصالة والتميز.
السر في الانسجام والرؤية
وعن سر تماسك المجموعة واستمرارها منذ تأسيسها عام 2001، أكد الفنانون أن الأمر يعود إلى سنوات من العمل الجاد والمثابرة، ورؤية فنية واضحة تستند إلى الاحترام المتبادل والهدف المشترك، مشيرين إلى أنهم اليوم يجنون ثمار ذلك المسار الطويل الذي شُيّد على أسس صلبة.
كما شددوا على أهمية التطور الفني لمواكبة انتظارات الجمهور، خصوصا فئة الشباب، التي ما تزال تواقة إلى إنتاجات تحمل بصمة الأصالة وتحترم الذوق العام.
هوية مغربية بروح عصرية
واعتبر أعضاء “الفناير” أن هويتهم الفنية تنبع من تراث مغربي غني، يستلهمون منه عناصر فنية من فنون شعبية عريقة مثل عيساوة وكناوة والدقة المراكشية، ممزوجة بإيقاعات حديثة وكلمات تحمل رسائل قوية. وأشاروا إلى تأثرهم برواد الأغنية الملتزمة، على غرار “ناس الغيوان” و”جيل جيلالة”، مع حرصهم على تقديم توليفات موسيقية متجددة تراعي متطلبات العصر.
من مراكش إلى العالمية
تأسست مجموعة “الفناير” سنة 2001 بمدينة مراكش، وتمكنت من فرض نفسها كواحدة من أبرز الفرق الغنائية في المغرب، بفضل مزجها المبتكر بين الراب الغربي والألحان المغربية الأصيلة. ومن أشهر أعمالها ألبوم “لفتوح” (2004)، وأغنية “ما تقيش بلادي” تضامناً مع ضحايا أحداث 16 ماي 2003، ثم ألبوم “يد الحنا” (2007).
وكان التعاون مع الفنانة سميرة سعيد محطة فارقة في مسارها، من خلال أغنية “Be Winner” التي لاقت نجاحاً كبيراً عربياً ودولياً، وتوجت بجائزة Africa Music Awards.
مهرجان موازين.. منصة عالمية
يواصل مهرجان “موازين – إيقاعات العالم” تقديم عروضه المتنوعة إلى غاية 28 يونيو الجاري، في مدينتي الرباط وسلا، مستضيفاً أسماء فنية كبرى من مختلف أنحاء العالم. ويُعدّ هذا الحدث، الذي تنظمه جمعية مغرب الثقافات تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ثاني أكبر مهرجان موسيقي في العالم، باستقطابه لأكثر من مليوني متفرج في كل دورة.