الرباط على صفيح ساخن: صراع سياسي حول تصميم التهيئة واتهامات بالتلاعب بحقوق المواطنين

0

تشهد العاصمة الرباط توترًا سياسيًا كبيرًا في أعقاب الجدل المستمر حول مشروع تصميم التهيئة وعمليات نزع الملكية لفائدة المصلحة العامة. حيث تتبادل الأطراف السياسية الاتهامات بالتأثير على الرأي العام، وتتهم المعارضة الأغلبية بمحاولة استغلال هذه القضايا في حملات انتخابية مبكرة، خصوصًا في حي المحيط الذي تشهد فيه المنطقة تركيزًا سياسيًا من جانب المعارضة.

النقاش يتركز بشكل خاص على عمليات الهدم وبيع الأراضي بالتراضي في أحياء مثل سانية الغربية وحي يعقوب المنصور. المعارضة تشير إلى أن هذه العمليات لم تتم بشفافية كافية، كما أن بعض السكان تم منعهم من الإدلاء بشهاداتهم حول هذه العمليات خلال ندوة صحافية نظمتها عمدة الرباط فتيحة المودني، التي لم تتطرق إلا للمواقف المؤيدة لهذه الإجراءات، في حين تم إقصاء الآراء المنتقدة.

وفي المقابل، دافعت الأغلبية عن مشروع تصميم التهيئة، معتبرة أن الندوة كانت ناجحة وقدمت معطيات دقيقة تبرر إجراءات الهدم التي تم اتخاذها. وأوضحت أن الهدف من هذه العمليات هو تحسين وضع السكن في بعض المناطق التي كانت تشهد ظروفًا غير آمنة، لاسيما مع تكرار حدوث الأضرار بسبب الأمطار والعوامل الجوية. كما أكدت الأغلبية أنه تم تسوية أوضاع السكان الذين تم إخلاء منازلهم، وأن هذه العمليات كانت قانونية وتهدف إلى تحسين الظروف المعيشية.

وفي ذات السياق، أعلن حزب العدالة والتنمية عن موقفه الرافض لأي قرار يتضمن عمليات هدم. الحزب أشار إلى أن التصريحات التي تم الإدلاء بها في الندوة الصحافية لا تعكس الواقع، وأن هذه الإجراءات بدأت بالفعل قبل تنظيم الندوة، وهو ما اعتبره الحزب يتناقض مع الطمأنة التي قدمتها العمدة في ندوته.

من جانب آخر، استمر فريق فيدرالية اليسار الديمقراطي في معارضته لمشروع تصميم التهيئة، ووصف الندوة الصحافية التي نظمتها العمدة بأنها “مسرحية” تهدف إلى تقديم صورة غير حقيقية عن الوضع. الحزب أكد أن المعارضة ستواصل متابعة هذا الملف مع السكان المتضررين، وأن هؤلاء سيكونون هم من يقررون الخطوات القانونية التي سيقومون بها في المستقبل.

هذا الوضع يعكس حالة من الانقسام السياسي حول قضايا التخطيط العمراني في الرباط، وسط توترات متزايدة بين الأغلبية والمعارضة بشأن كيفية معالجة قضايا المصلحة العامة، وحقوق المواطنين في الأحياء التي تشهد هذه التغييرات.


 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.