الدشيرة الجهادية تختتم دورة سينمائية عالمية بحضور لافت ومشاركة مصرية مميزة

0

من 1 إلى 24 ماي 2025، تحولت مدينة الدشيرة الجهادية إلى قبلة لعشاق الفن السابع من مختلف بقاع العالم، وهي تحتضن فعاليات الدورة السادسة من مهرجان الدشيرة الدولي للسينما، الذي نظمته جمعية أيوز للثقافة والفن والتنمية، تحت شعار: “السينما جسر للتواصل وتبادل الثقافات”.

هذه الدورة الاستثنائية جمعت حضورًا فنيًا من أربع قارات، وأعادت التأكيد على أن السينما ليست مجرد عروض أفلام، بل فضاء للتلاقي الثقافي والانفتاح الإبداعي. فقد تنوعت فعاليات المهرجان بين عروض سينمائية وورشات وتكريمات ونقاشات فكرية، جعلت من الدشيرة عاصمة سينمائية مصغّرة، تنبض بأصوات الكاميرات ولهجات متعددة يربط بينها شغف مشترك بالسينما.
اختيار مصر كضيف شرف لهذه الدورة لم يكن اعتباطيًا، بل كان بمثابة اعتراف بمكانة السينما المصرية وإرثها الغني الذي ألهم أجيالًا على امتداد العالم العربي. وقد تجلى ذلك في مشاركة أسماء بارزة مثل الإعلامية هند الصنعاني والمخرجة جيهان إسماعيل، إضافة إلى حضور أفلام مصرية حظيت بتنويه خاص.
من بين أكثر من 150 فيلمًا قصيرًا توصلت بها إدارة المهرجان، تم اختيار 22 فيلمًا فقط للمنافسة في المسابقة الرسمية، ما يعكس حرص المنظمين على الجودة والتميز. وقد ترأّس لجنة التحكيم المخرج المغربي حكيم القبابي، وضمت في عضويتها فاعلين سينمائيين من مصر، فرنسا، والسويد.
في فئة الأفلام الروائية القصيرة، نال الفيلم السعودي “حوض” للمخرجة ريم الماجد الجائزة الكبرى، بينما حصل فيلم “خنكة العطش” للتونسية هزار عباسي على تنويه خاص. وفاز فيلم “تشظي” للسيناريست الكويتي دحام الشمري (إخراج مريم العباد) بجائزة السيناريو، كما نال الفيلم المغربي “الشدة” للمخرج حسن أمير السيد تنويهًا خاصًا عن السيناريو. أما جائزة أفضل تشخيص فذهبت إلى الممثلة السورية راما زين العابدين عن فيلم “كما يليق بك”، والممثل الليبي عمر محمد عن فيلم “وان موهيجاج”.
وفي صنف الأفلام الوثائقية القصيرة، فاز الفيلم العُماني “لن أغوص وحيدًا” للمخرج فهد الميمني بالجائزة الكبرى، بينما نال الفيلم المصري “الرزق ع الله” للمخرج محمد محمدين تنويهًا خاصًا.
وتميّزت هذه الدورة بانفتاحها على فضاءات متنوعة داخل جماعة الدشيرة الجهادية، حيث احتضنت قاعة سينما الصحراء عروض البانوراما وبعض أفلام المسابقة الرسمية، فيما نظمت دار الفنون عبد الهادي إكوت “ماستر كلاس” أداره كل من المخرجة جيهان إسماعيل والممثل المغربي عبد الحق بلمجاهد. كما نظمت أكاديمية أكارت ورشة حول “دور مساعد المخرج” بتأطير من المخرج عبد العظيم الكطاوي، فيما شهد المقهى الأدبي ندوة فكرية تحت عنوان: “السينما رافعة للتنمية وجسر للتواصل الثقافي”.
الحفل الافتتاحي كان حافلًا بالفقرات الفنية الأمازيغية التي عكست روح المنطقة وهويتها الثقافية، وتم خلاله تكريم عدد من الشخصيات التي تركت بصمتها في المجال، من بينهم الفنانة الأمازيغية نورا الولتيتي، الممثل عبد الحق بلمجاهد، المديرة الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بجهة سوس ماسة رجاء حليلة، الفنان حسن عليوي، والإعلامية المصرية هند الصنعاني، في احتفاء خاص بالسينما المصرية.
واختُتم المهرجان بعرض الفيلم القصير “O+” للمخرج سفيان نعوم، تلاه حفل موسيقي أحياه الفنان أحمد أماينو، الذي ألهب حماس الجمهور بأغانيه الأمازيغية.
لقد أثبتت الدورة السادسة من مهرجان الدشيرة الدولي للسينما أن هذه المدينة ليست مجرد فضاء ثقافي محلي، بل منصة سينمائية صاعدة على الساحة الدولية، بفضل انفتاحها، تنوعها، واحترافيتها التنظيمية. ويبدو أن هذا الحدث يسير بخطى واثقة نحو ترسيخ موقعه كجسر ثقافي وسينمائي بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.