الدار البيضاء.. مقاولون يهربون قبل عيد الأضحى وتجميد أجور يوقف أوراش البناء

0

أكدت مصادر مطلعة لجريدة هسبريس الإلكترونية أن دوائر أمنية تابعة للدرك الملكي ومفتشيات الشغل في الدار البيضاء تلقت شكايات من عمال بقطاع البناء حول تهرب بعض المقاولين من دفع “خلاص العيد”. حيث اختفى هؤلاء المقاولون فجأة قبل أيام قليلة من عيد الأضحى من مواقع عمل كبيرة في مناطق زناتة، القطب المالي، بوسكورة، والنواصر، تاركين العمال دون الحصول على مستحقاتهم المالية. وأوضحت المصادر أن بعض العمال كانوا بحوزتهم شيكات تبين لاحقاً عدم توفرها على رصيد كاف، كما وجد عدد من المنعشين العقاريين أنفسهم مجبرين على تسوية أجور العمال بسبب إخلال مقاولين فرعيين بالتزاماتهم المالية.

وأضافت المصادر أن المقاولين المتورطين يشملون أيضاً من يعملون في إطار عقود مناولة مع شركات مواد البناء، حيث حصلوا على سلع وتجهيزات دون تسديد قيمة الفواتير، رغم قيامهم بتسوية حساباتهم مع أصحاب المشاريع العقارية. وقد أدى هذا الوضع إلى حالة من الغضب والاحتقان خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يعد موعداً تقليدياً لتسوية الأجور في القطاع. وأكدت المصادر أن تعليق صرف الأجور تسبب في توقف عدد من الأوراش خلال الأيام الماضية، فيما برر بعض المقاولين تأخرهم بأداء مناسك الحج ومعالجة مشاكل الأجور المعلقة بعد العودة.

كما كشفت المصادر أن مجموعة أخرى من المقاولين العاملين في مجالات الأشغال الكبرى، تمديدات الكهرباء والماء، النجارة والسباكة، برروا غيابهم بسفرهم إلى الخارج لأسباب صحية، حيث أغلقوا هواتفهم في وجه العمال، مما دفع أصحاب المشاريع إلى تحمل أجور عمال المقاولات المتعاقد معها لتفادي توقف الأعمال بعد عطلة العيد، مستفيدين من حق الحجز على المعدات والسلع الموجودة في الأوراش وخصم تكاليفها من الدفعات المخصصة لتلك المقاولات.

من جانب آخر، شهد قطاع البناء أزمة حادة نتيجة الارتفاع الكبير في أجور العمال ونقص اليد العاملة المؤهلة، ما أدى إلى تباطؤ كبير في إنجاز مشاريع البنية التحتية والسكن. ويرجع هذا النقص لعدة أسباب منها هجرة العمال إلى أوراش شركات أجنبية تقدم أجوراً أفضل، العودة المفاجئة للعمل في القطاع الفلاحي مع تأخر التساقطات المطرية، بالإضافة إلى غياب برامج تدريب فعالة. وارتفعت أجور العمال المؤهلين بنسبة وصلت إلى 25% خلال سنة واحدة، مما زاد من تكاليف البناء وأثر سلباً على العرض العقاري بسبب تأخر تسليم المشاريع وضعف الربحية.

وفي ظل هذه الأزمة، عمد أصحاب المشاريع إلى تعليق تحويلات وصرف الكمبيالات البنكية لفائدة المقاولين بعد التأكد من غيابهم واحتجاج عمالهم بسبب عدم تسوية أجورهم، حيث أصدروا تعليمات للوكالات البنكية بوقف التحويلات إلى حين توضيح وضعية المقاولين وضمان التزامهم تجاه الأوراش المتعاقد عليها، في ظل تخوفات منعشين عقاريين من تحمل تكاليف وغرامات التأخير في تسليم المشاريع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.