
الحساب البنكي لم يعد امتيازاً: 15 مليون مغربي يخطون نحو الإدماج المالي
لم يعد فتح حساب بنكي في المغرب امتيازاً يقتصر على فئة محددة من السكان، بل أصبح خطوة أساسية يخطوها ملايين المواطنين نحو الإدماج المالي.
فبحسب إحصائيات جديدة صادرة عن بنك المغرب، بلغ عدد المغاربة الذين يمتلكون حساباً بنكياً نشطاً واحداً على الأقل حوالي 15.4 مليون شخص بنهاية سنة 2024، أي ما يعادل 58% من السكان البالغين.
هذا التطور، الذي يعتبر مؤشراً إيجابياً على توسع قاعدة الشمول المالي في المملكة، جاء نتيجة اعتماد نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى بدل التوقعات السكانية السابقة، ما ساهم في إعطاء صورة أكثر دقة لحجم الامتلاك الفعلي للحسابات البنكية.
ورغم أن النسبة العامة ما تزال دون مستوى الطموحات، فإن الأرقام تسجّل تقدماً ملحوظاً، خاصة على مستوى النوع الاجتماعي، حيث ارتفع معدل امتلاك الحسابات لدى الرجال من 67% إلى 70%، ولدى النساء من 42% إلى 46% خلال عام واحد فقط.
أما من حيث الفئات العمرية، فقد تصدّر الرجال بين 25 و30 سنة قائمة أكثر الفئات امتلاكاً للحسابات البنكية بنسبة 82%، بينما سُجّل أعلى معدل لدى النساء اللواتي تفوق أعمارهن 60 سنة بنسبة 56%، ما يعكس تحوّلاً في سلوك الأفراد تجاه الخدمات المالية.
ويُعد هذا التقدّم مؤشراً على نجاح السياسات البنكية في تعزيز الثقافة المالية، وتوسيع الوصول إلى الخدمات البنكية الأساسية، خصوصاً في صفوف النساء والمسنين، مما يدعم الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي.
في ظل هذا التحول، تتجه الأنظار إلى المستقبل، حيث ينتظر أن تسهم الرقمنة، والمبادرات الحكومية والبنكية الجديدة، في كسر مزيد من الحواجز أمام الفئات المهمشة، وجعل الحساب البنكي حقاً للجميع، لا امتيازاً لفئة دون أخرى.