
الحركة الشعبية تنتقد سياسات الحكومة وتحذر من تداعياتها الاجتماعية
عقد المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية اجتماعه العادي، الأربعاء الماضي، برئاسة الأمين العام، لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمجالية المطروحة في الساحة الوطنية، إضافة إلى تقييم الأداء التنظيمي للحزب ووضع التدابير المستقبلية لتعزيز حضوره السياسي.
وأكد الحزب، في بلاغ تتوفر جريدة أنباء مراكش على نسخة منه ، صادر عقب الاجتماع، اعتزازه بالتطورات الإيجابية التي تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة، مشيدًا بالنجاحات المتلاحقة للدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس. كما اعتبر أن الرؤية الاستراتيجية للمملكة مكّنت من إخراج النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية من دائرة المزايدات السياسوية إلى أفق تنموي وحدوي يؤسس لمغرب أطلسي منفتح على رهانات جيو استراتيجية جديدة قارياً ودولياً.
وشدد الحزب على ضرورة تسريع تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بتطوير أداء الدبلوماسية الموازية، سواء على المستوى البرلماني أو الحزبي أو المدني أو الاقتصادي أو الثقافي، لمواجهة الأطروحات الانفصالية وتعزيز صورة المغرب في المحافل الدولية.
وفي سياق موقعه في المعارضة، أكد الحزب التزامه بممارسة معارضة بناءة، مشددًا على أن انحيازه الأول هو للوطن والمواطنين بعيدًا عن الحسابات السياسوية الضيقة، كما أبرز دعمه للإصلاحات التي تصب في مصلحة المواطنين.
وأشاد الحزب بالقوانين المتعلقة بالاستثمار ومنظومة الصحة والحماية الاجتماعية، مع تسجيل تحفظاته حول بعض آليات تنزيلها، خاصة فيما يتعلق بتحقيق الإنصاف المجالي والاجتماعي. كما عبّر عن موقفه الإيجابي من القانون التنظيمي للإضراب، معتبرًا أنه يشكل حاجة مجتمعية تضمن التوازن بين حقوق الأجراء والمشغلين والمواطنين.
في المقابل، انتقد الحزب فشل الحكومة في مباشرة إصلاحات سياسية وحقوقية استراتيجية، مثل تأخرها في فتح حوار وطني حول مدونة الأسرة، وعجزها عن تقديم مشروع إصلاح مدونة الشغل، وتأجيلها لمشروع قانون النقابات. كما عبّر عن استغرابه من تردد الحكومة في معالجة ملف التقاعد، محذرًا من التداعيات الاجتماعية لأي إصلاح لا يراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
وانتقد الحزب اختيارات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية، معتبرًا أنها لا تزال عاجزة عن تحصين السلم الاجتماعي، في ظل غياب رؤية واضحة لتنفيذ النموذج التنموي الجديد. كما سجل غياب حلول ناجعة لأزمة الماء، واستمرار تبني سياسة فلاحية تصدّر الموارد المائية على حساب تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي بأسعار مناسبة.
وعبّر الحزب عن قلقه إزاء نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، والتي كشفت، وفق بلاغه، عن مؤشرات إنذار خطيرة، أبرزها ارتفاع معدل البطالة إلى 21.3%، وتراجع معدلات الخصوبة والتنمية المجالية.
وعلى المستوى التنظيمي، نوّه المكتب السياسي بمنجزات الحزب منذ مؤتمره الوطني الرابع عشر، مشيدًا بالدينامية التي تعرفها هياكله التنفيذية والتقريرية، وامتداده المجتمعي عبر روابطه المهنية والقطاعية، وفعالية فريقيه البرلمانيين. كما دعا كافة مناضلي الحزب إلى التعبئة الجماعية استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معلنًا عن إطلاق القافلة الجهوية لـ”السنبلة”، التي تهدف إلى تعزيز الحضور الميداني للحزب واستقطاب كفاءات جديدة.
وفي ختام بلاغه، أكد الحزب التزامه بمواصلة الدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين، سواء من خلال مواقفه في المعارضة أو عبر دعمه للمبادرات الإصلاحية الهادفة إلى تعزيز التنمية والديمقراطية بالمملكة، داعيًا الحكومة إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن تحقيق العدالة المجالية وحماية السلم الاجتماعي.