التسول الإعلامي في المغرب .. عندما تتحول الصحافة إلى وسيلة للابتزاز والاستجداء

0

شهدت مهنة الصحافة في المغرب خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في مستوى المهنية والمصداقية، حيث أصبحت بعض المنابر الإعلامية وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية بدلًا من نقل الحقيقة وخدمة المصلحة العامة.

وبدلًا من الالتزام بأخلاقيات المهنة، اتجه البعض نحو أساليب غير مهنية، وصلت إلى حد الابتزاز والاستجداء بطرق مختلفة، من طلب الإشهارات إلى انتظار الهدايا والمساعدات المادية، مستغلين المناسبات الدينية والاجتماعية لتحقيق مكاسب خاصة.

أصبح من السهل اليوم لأي شخص امتلاك هاتف ذكي وكاميرا وإعلان نفسه “صحفيًا”، دون الحاجة لأي تكوين أكاديمي أو تجربة مهنية. هذا الواقع أدى إلى انتشار فوضى إعلامية غير مسبوقة، حيث تحولت بعض المنصات إلى أدوات للضغط على الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين، إما عبر نشر أخبار مغلوطة أو التلميح بنشر معلومات محرجة في حال عدم الاستجابة لمطالب مالية أو عينية.

لم يعد البعض يكتفي بتوجيه الأقلام وفق المصالح الشخصية، بل وصل الأمر إلى استغلال المناسبات الدينية والاجتماعية، مثل شهر رمضان أو عيد الأضحى، للحصول على قفة رمضان أو خروف العيد، متجاهلين دور الصحافة كسلطة رابعة تُراقب وتُنقل الحقيقة، وليس كأداة لاستغلال النفوذ.

ورغم هذه الصورة القاتمة، لا يمكن تعميم هذه الممارسات على جميع الصحفيين، فهناك من لا يزالون يؤمنون بأخلاقيات المهنة ويحرصون على تقديم محتوى هادف ونزيه بعيدًا عن أي استغلال أو مساومة. هؤلاء هم من يحافظون على مصداقية المهنة، في مواجهة من يحاولون تحويلها إلى سوق للابتزاز والمصالح الشخصية.

ولمواجهة هذا الوضع، أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة لإعادة الاعتبار لمهنة الصحافة، من خلال فرض معايير واضحة لمزاولة المهنة، تشمل التكوين الأكاديمي والخبرة العملية، وتعزيز الرقابة على المنابر الإعلامية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الابتزاز أو نشر الأخبار الزائفة لتحقيق مكاسب شخصية.

كما يتعين تحسين الوضعية الاجتماعية للصحفيين، لضمان استقلاليتهم وعدم اضطرارهم للجوء إلى أساليب غير مهنية لكسب العيش، إلى جانب مكافحة الصحافة العشوائية عبر تقييد منح التراخيص وحصرها في الجهات التي تحترم المعايير المهنية والأخلاقية.

وفي ظل هذه التحديات، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن استعادة هيبة الصحافة في المغرب، أم أن المهنة ستظل رهينة لممارسات الابتزاز والاستجداء؟

الإجابة تعتمد على إرادة الفاعلين في القطاع، وعلى مدى استعداد الجهات الوصية لتفعيل إصلاحات حقيقية تعيد للصحافة دورها الحقيقي، بعيدًا عن المصالح الشخصية والتلاعب بالأخبار.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.