الترحال السياسي في المغرب: بين الخيبة الانتخابية وأزمة الثقة

0

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي بالمغرب، تتجلى ظاهرة الترحال السياسي بشكل لافت، حيث يتحرك بعض المرشحين بين الأحزاب بلا أي التزام فكري أو أيديولوجي، كأنهم سلعة تُعرض على السوق. هذه الممارسة لا تعكس مجرد تحركات فردية، بل أزمة عميقة تمس الثقة بين المواطن والأحزاب.

الواقع الانتخابي أظهر أن المشكل لم يعد في الأحزاب نفسها، بل في هؤلاء المرشحين الذين يعاد تدويرهم باستمرار، ويشغلون مواقع جديدة دون أي التزام تجاه برامج أو المواطنين. فالمرشح اليوم لم يعد ممثلًا لفكرة، بل سلعة سياسية جاهزة للانضمام لأي حزب يفتح لها المجال، متجاهلاً أي انتماء أو مرجعية.

نتيجة هذا الترحال المستمر أن المواطن يكتشف أن من صوّت له في الماضي يمكن أن يظهر اليوم ضمن حزب آخر، بما يولّد خيبة أمل ويعزز العزوف عن المشاركة السياسية. العملية الانتخابية بذلك تتحول إلى تبادل للوجوه نفسها، ويصبح الانتماء الحزبي محطة مؤقتة لتحقيق المناصب بأقل التزامات ممكنة.

الأحزاب تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية لأنها تمنح التزكية لهذه الكائنات، ما يكرّس أزمة أخلاقية وسياسية تهدد الديمقراطية. الحل يتطلب موقفًا واضحًا وصارمًا من الأحزاب، برفض أي مرشح يتنقل بين الأحزاب بحثًا عن التزكية، وإعادة الاعتبار لفكرة أن المرشح هو التزام ومسؤولية، وليس سلعة.

إن استمرار الترحال السياسي يفاقم العزوف، ويقلّل من فرص إنتاج نخب حقيقية، ويحوّل السياسة إلى لعبة بلا قيمة، بينما الإصلاح الحقيقي يبدأ بقطع الطريق أمام هذه الممارسات وإعادة السياسة إلى قيمها الأخلاقية والخدمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.