إمكانات صناعية ضائعة، صادرات محدودة، ورهان حكومي على التغيير

0

 

رغم التقدم الملحوظ في اتفاقيات التبادل الحر والانفتاح التجاري، ما زالت الصناعة المغربية تعاني من ضعف في استثمار كامل طاقاتها، حيث كشف عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارب الخارجية، أن القطاع الصناعي يهدر إمكانات تقدر بنحو 120 مليار درهم سنوياً بسبب ضعف التفعيل العملي للاتفاقيات والتحديات التي تواجه المقاولات التصديرية.

وفي لقاء جهوي بوجدة، شدد حجيرة على أن المغرب، الذي يمتلك شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر مع أكثر من 100 دولة، يملك سوقاً تصديرية ضخمة تصل إلى مليارات المستهلكين، لكنه لم يستثمر بعد هذه الإمكانات بما يكفي. وأكد أن الوقت قد حان لتوسيع قاعدة التصدير لتشمل ليس فقط الشركات الكبرى، بل أيضاً المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل رافعة حقيقية للنمو الشامل.

البرنامج الحكومي الجديد لدعم التصدير يسعى إلى إرساء عدالة مجالية وتمكين جميع الجهات من الانخراط في دينامية التصدير، عبر مراحل مخصصة لمرافقة المقاولات حسب درجة نضجها التصديري. ويهدف هذا المخطط إلى خلق 400 مقاولة تصديرية جديدة، وتعزيز الحضور المغربي في الأسواق الدولية، خصوصاً بالقارة الإفريقية، من خلال تغطية تأمينية موسعة تشمل 15 دولة.

من جانب آخر، دعا حجيرة إلى استغلال البنيات التحتية اللوجيستية، مثل ميناء الناظور، لبناء منظومة تصدير جهوية قوية، تساهم في تنويع العرض التصديري وزيادة القيمة المضافة للصناعة المغربية، خصوصاً في قطاعات مثل السيارات، الطيران، الفوسفاط، الحديد، والزيتون.

وفي ظل التوجه المغربي نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب، أكد المسؤول الحكومي على أهمية دعم تسويق المنتجات المغربية، لا سيما التقليدية والاجتماعية، بدعم من مغاربة العالم والغرف المهنية. كما نوّه بأن آليات التأمين المبتكرة ساهمت فعلياً في رفع قيمة الصادرات بـ7.5 مليارات درهم سنوياً، مما يعكس فعالية المقاربة الجديدة التي تنهجها الحكومة.

وبين واقع الإمكانات المهدورة والطموحات التصديرية، يبقى التحدي الحقيقي في ترجمة الاتفاقيات والسياسات إلى نتائج ميدانية ملموسة. فالصناعة المغربية اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في تفويت الفرص، أو الدخول في مرحلة جديدة من التفعيل الحقيقي للإمكانات الكامنة.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.