
أوليغي نغيما على رأس الغابون: فصل جديد في التحالف المغربي الغابوني
يشكل تنصيب بريس كلوتير أوليغي نغيما رئيسًا لجمهورية الغابون بداية مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين ليبرفيل والرباط، وذلك في ظل مؤشرات قوية على عمق الروابط الشخصية والمؤسساتية التي تجمع الرئيس الجديد بالمملكة المغربية.
وعاش نغيما، الذي تولى رسمياً مهامه الرئاسية في مراسم تنصيب رسمية بالعاصمة ليبرفيل، فترات مهمة من حياته في المغرب، حيث تلقى جزءاً من تكوينه، وهو ما انعكس لاحقاً في اختياراته الدبلوماسية وزياراته المتكررة إلى المملكة، رفقة عقيلته، منذ توليه قيادة المرحلة الانتقالية.
في حفل تنصيبه الذي شهد مشاركة دولية واسعة، مثّل المملكة المغربية رئيس مجلس النواب، ما يعكس عمق الحضور المغربي ودعمه للاستقرار والتحول السياسي في الغابون. وتأتي هذه المشاركة في سياق تاريخ طويل من التعاون الثنائي بين البلدين، شمل مجالات الاقتصاد والتعليم والاستثمار.
ويرى خبراء العلاقات الدولية أن وصول نغيما إلى الحكم يمنح دفعة جديدة للعلاقات المغربية الغابونية، ليس فقط بسبب الخلفية الشخصية للرئيس الجديد، ولكن أيضًا لطبيعة الرهانات التي يواجهها بلده، خاصة في ما يتعلق بتنويع الاقتصاد وفك الارتباط التدريجي عن الاعتماد على النفط. وفي هذا الإطار، تبدو التجربة المغربية نموذجًا يُحتذى به، ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع في المرحلة المقبلة.
ويرى الدكتور لحسن أقرطيط، الباحث في العلوم السياسية، أن “الرئيس نغيما، الذي يعرف المغرب عن قرب، سيعمل على تعزيز الشراكة الثنائية، خصوصاً في الجانب الاستثماري، حيث سبق للمغرب أن أطلق مشاريع رائدة في الغابون”.
أما الدكتور محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية، فأكد أن “استمرارية العلاقات مع المغرب ستكون من أولويات الرئيس الجديد، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في القارة الإفريقية، والدور الريادي للمملكة في تعزيز التكامل الإفريقي، سواء عبر المبادرات الاقتصادية الكبرى مثل أنبوب الغاز الأطلسي أو المشاريع ذات الطابع التضامني”.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن العلاقات بين المغرب والغابون تدخل اليوم مرحلة جديدة أكثر دينامية واستراتيجية، قائمة على الثقة المتبادلة، والمصالح المشتركة، والتقارب التاريخي الذي يعزز من مكانة الرباط كشريك محوري في توجهات الغابون المستقبلية.