
أنبوب الغاز المغربي-النيجيري: انطلاقة حاسمة لمشروع طاقي ضخم يغير خريطة إفريقيا
رغم التحديات الكبيرة المتعلقة بالتمويل والبنية التحتية، يشهد مشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي (نيجيريا-المغرب) تقدماً ملموساً نحو التنفيذ، وفق ما كشفته وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال جلسة أمام مجلس المستشارين الأسبوع الماضي.
حاليا، يجري العمل على تأسيس “شركة ذات غرض خاص” مشتركة بين المغرب ونيجيريا، إضافة إلى التحضيرات لاتخاذ القرار الاستثماري النهائي المرتقب صدوره بحلول نهاية العام الجاري.
يبلغ حجم استثمارات المشروع حوالي 25 مليار دولار، حيث يطمح المغرب من خلاله إلى أن يصبح الممر الطاقي الرئيسي الرابط بين القارتين الأوروبية والإفريقية ومنطقة الحوض الأطلسي. كما يُتوقع أن يسهم المشروع في تحفيز التنمية الاقتصادية والصناعية والرقمية في 14 دولة يمر عبرها الأنبوب.
وقالت الوزيرة بنعلي إن الاتفاق الحكومي بين الدول الأعضاء في المشروع، إلى جانب اتفاقية البلد المضيف، قد تم اعتمادها خلال الاجتماع الوزاري الأخير، مشيرة إلى أن العمل سيجرى على مراحل مختلفة، حيث تم إنجاز دراسة الجدوى والدراسات الهندسية الأولية، وتم اختيار المسار الأمثل للأنبوب.
وفي سياق متصل، أطلقت الحكومة في أبريل الماضي طلبات إبداء اهتمام لتطوير البنية التحتية الوطنية للغاز الطبيعي، والتي ستمتد من ميناء الناظور مروراً بالقنيطرة والمحمدية وحتى الداخلة، بهدف الربط بين الشبكة الوطنية وأنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي.
يمتد طول الأنبوب نحو 6000 كيلومتر ويعبر عدة دول إفريقية، بقدرة نقل تتراوح بين 15 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، موفراً الطاقة لحوالي 400 مليون نسمة في 13 دولة.
التقدم والتحديات
أوضح عبد الصمد ملاوي، أستاذ وباحث دولي في مجال تكنولوجيا الطاقات المتجددة، أن المشروع شهد إنجاز مراحل مهمة مثل دراسات الجدوى وتوقيع الاتفاقيات، مما أكسبه نضجاً ودمجاً مع استراتيجيات دول غرب إفريقيا، مشيراً إلى اهتمام دول عالمية عدة بالمشروع، مما يعزز مكانته الجيو-استراتيجية.
وأضاف أن الدعم الأوروبي والأمريكي يسرع من وتيرة تنفيذ المشروع، مؤكداً أن المغرب بدأ فعلياً في تنفيذ جزءه من المشروع من خلال المسوحات الطبوغرافية، وبناء محطة الغاز الطبيعي المسال في الناظور، وإطلاق طلبات لتطوير البنية التحتية الوطنية.
مع ذلك، أشار إلى أن التحديات الرئيسية تكمن في تطوير البنية التحتية وتأمين التمويل، مطالباً السلطات المغربية بالعمل على تجاوز هذه العقبات خصوصاً في جانب البنية التحتية.
وختم ملاوي بالإشارة إلى تقدم الاتفاقيات القانونية بين الدول المضيفة والشركات المشاركة، لكنه حذر من ضرورة التعامل مع التحديات الأمنية والقانونية في بعض المناطق الحساسة مثل الصحراء الكبرى ودول الساحل.
مراحل حاسمة
من جانبه، أكد خبير الطاقة أمين بنونة أن المشروع يخضع لخطوات مرحلية دقيقة سواء في التخطيط أو التنفيذ، مبيناً أنه تم تحديد التكلفة التقريبية ومسارات الأنابيب التي تشمل الأنبوب الرئيسي في أعالي البحار و13 أنبوباً فرعياً لكل دولة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تركز على وضع خطة التمويل والدراسات الاقتصادية، بعد إتمام المراحل التقنية والتجارية اللازمة، مشيراً إلى جذب مستثمرين من الإمارات وبنك أفريقي للطاقة.
وأشار إلى أن تأسيس “شركة ذات غرض خاص” لتنفيذ المشروع سيمكن المستثمرين من تقديم عروضهم المتعلقة بالتمويل سواء كان رأسمالياً أو عبر القروض، موضحاً أن هذا التوجه يتيح حوكمة واضحة للمرحلة التنفيذية.
واختتم بنونة بالتأكيد على أن إعلان وزارة الانتقال الطاقي عن اكتمال الدراسات التقنية والتجارية يمهد لانطلاق المراحل النهائية، مع توقع صدور القرار الاستثماري النهائي قبل نهاية العام 2025.