
ألمانيا تراهن على طاقة المغرب: من “ديزرتك” إلى الهيدروجين الأخضر
تسارع الحكومة الألمانية إلى توسيع تعاونها الطاقي مع المغرب، في سياق بحثها عن بدائل استراتيجية بعد القطيعة مع الغاز الروسي وتزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي. هذا التوجه يعيد إلى الواجهة مشاريع قديمة لتوريد ما يُعرف بـ“كهرباء الصحراء” من شمال إفريقيا نحو أوروبا، ولكن بصيغ محدثة تراعي التحولات الجيوسياسية والبيئية.
تقرير نشرته منصة German Foreign Policy أشار إلى أن مؤسسة Stiftung Wissenschaft und Politik، الممولة من المستشارية الألمانية، حذرت منذ سنوات من بروز ما سمّته “جيوسياسة الكهرباء”، في ظل مشاريع لربط دول خارج الاتحاد الأوروبي بالشبكة القارية عبر كابلات بحرية عملاقة، تمتد إلى شمال إفريقيا. كما أثار التقرير مخاوف بعض الدول المعنية من اختلالات محتملة قد تكرس دورها كمزود تابع للطاقة دون تحقيق مكاسب تنموية متوازنة.
ويستحضر النقاش تجربة مشروع Desertec Foundation الذي أطلق سنة 2009 بمشاركة شركات ألمانية كبرى مثل E.ON وRWE وMunich Re، باستثمارات قدرت آنذاك بنحو 400 مليار يورو، قبل أن يتعثر بسبب انسحابات واعتراضات مرتبطة بالسياقات المحلية.
اليوم، تعود الفكرة عبر التركيز على إنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب وتصديره إلى ألمانيا، بدعم مالي من الحكومة الفيدرالية، خاصة عبر آليات تابعة لوزارة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويخطط المغرب لرفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 50% من مزيجه الكهربائي بحلول 2030، مع توجيه جزء مهم من إنتاج الهيدروجين للتصدير.
كما أشار التقرير إلى مشروع “سيلا أتلانتيك”، الذي يقترح نقل نحو 26 تيراواط/ساعة سنوياً من الكهرباء المتجددة إلى ألمانيا عبر كابلين بحريين بطول يقارب 4800 كيلومتر، بكلفة إجمالية تتراوح بين 30 و40 مليار يورو، وبدعم شركات مثل Uniper وOctopus Energy، مع اهتمام من Deutsche Bahn باستخدام الكهرباء المغربية لتشغيل شبكتها.
ويبرز أيضاً دعم برلين لمشاريع طاقة شمسية ونجاعة طاقية بالمغرب، باستثمارات تجاوزت مئات الملايين من اليوروهات، إضافة إلى تمويل مشاريع للهيدروجين الأخضر، من بينها استثمار في منشأة تابعة لمجموعة OCP Group بالجرف.
في المحصلة، يعكس التوجه الألماني نحو “شمس الصحراء المغربية” سعياً مزدوجاً: دعم الانتقال الطاقي الأوروبي من جهة، وتنويع مصادر الإمداد وتقليص الهشاشة الاستراتيجية من جهة أخرى، في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة.