نهائي الكان يشعل السوق السوداء للتذاكر.. خبراء يحذرون من ثغرات تنظيمية وتقنية

0

رغم الإجراءات الأمنية المشددة والتحذيرات الرسمية، لا تزال تذاكر نهائي كأس إفريقيا للأمم تُباع في السوق السوداء بأسعار تفوق قيمتها الأصلية بعشرات المرات، ما يعكس خللاً تنظيمياً وتقنياً يتجاوز الجانب الأمني وحده.

ومع ازدياد الإقبال الجماهيري على المباراة النهائية، تحوّلت التذاكر إلى سلعة نادرة، ما سمح لشبكات منظمة وأفراد باستغلال الطلب الكبير لتحقيق أرباح ضخمة، وهو مشهد يتكرر رغم كل الإجراءات الردعية.

وفي هذا الإطار، قال طارق حيدر، خبير في الأمن السيبراني، إن استمرار السوق السوداء لا يقتصر على الفشل الأمني التقليدي، بل هو نتيجة تداخل عوامل تنظيمية وتقنية واقتصادية. وأوضح أن المشكلة تبدأ “في مرحلة توزيع التذاكر، والحجز الإلكتروني، وإعادة البيع غير المراقب”، أي قبل يوم المباراة بفترة طويلة.

وأشار حيدر إلى أن غياب نظام يربط التذكرة بهوية صاحبها يشكل ثغرة أساسية، مضيفاً أن “أي تشديد أمني يظل محدود الأثر ما لم تكن التذكرة مرتبطة بالبطاقة الوطنية أو بمعرّف رقمي يُطلب عند دخول الملعب”.

من ناحية أخرى، أشار الخبراء إلى استغلال ثغرات رقمية، مثل استخدام “البوتات” لشراء كميات كبيرة من التذاكر فور فتح المنصات الإلكترونية، إلى جانب ضعف آليات التحقق ومنع الشراء المتكرر، وعدم تتبع مسار التذكرة من البيع حتى دخول الملعب، ما يجعل السوق السوداء رقمية في الأساس قبل أن تتحول إلى بيع ميداني.

كما تلعب قوانين العرض والطلب دوراً حاسماً. فالوصول إلى نهائي بطولة قارية كبيرة مثل الكان يخلق ضغطاً جماهيرياً هائلاً، ما يجعل المشجعين مستعدين لدفع أي ثمن للحضور، ليصبح السوق السوداء سلوكاً اقتصادياً متوقعاً في ظل ضعف العقوبات.

وقال حسن خرجوج، خبير في الأمن السيبراني، إن الظاهرة لا تتعلق فقط بالمراقبة الأمنية، بل أيضاً بـ”جشع بعض الأفراد الذين اقتنوا التذاكر بأسعار رمزية ثم أعادوها للبيع بأثمنة خيالية تصل إلى 3000 أو 4000 درهم”. وأضاف أن هذه الممارسات “تسيء لصورة التظاهرات الكبرى وقد تؤثر على السياحة الوطنية”، خاصة عند مفاجأة المشجعين الأجانب بأسعار مرتفعة جداً مقارنة بالقيمة الأصلية للتذكرة.

ورغم ذلك، اعتبر خرجوج أن ما يحدث يُعد درساً مهماً للاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن السوق السوداء ظاهرة عالمية ظهرت بقوة في كأس العالم بقطر، لكن الحل يكمن في اعتماد إجراءات استباقية مثل ربط التذكرة بالرقم التعريفي لصاحبها، مما يمنع إعادة بيعها بشكل غير قانوني.

ويتفق الخبراء على أن مسؤولية تفشي السوق السوداء ليست على الأجهزة الأمنية وحدها، بل تقع على عاتق الجهة المنظمة والشركة المكلفة ببيع التذاكر والسلطات التنظيمية. فالأمن يتدخل لمعالجة النتائج، بينما يبدأ الحل الحقيقي من التنظيم عبر منظومة رقمية صارمة وعقوبات رادعة تحمي الجماهير وصورة المغرب كبلد منظم للتظاهرات الرياضية الكبرى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.