800مليون تُفجر الجدل.. اتهامات ثقيلة للناصيري بالتلاعب في مالية الوداد

0

تتواصل أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء فصول واحدة من أعقد القضايا الجنائية في المغرب، والتي باتت تُعرف إعلاميًا بملف “إسكوبار الصحراء”. وتكمن خطورة هذه القضية في تشعباتها القانونية وتشابك خيوطها بين عوالم السياسة والرياضة والمال، ما جعلها محط اهتمام واسع من الرأي العام الوطني.
القضية تضم 28 متهمًا، يُشتبه في انخراطهم في شبكة دولية تنشط في تهريب المخدرات وتبييض الأموال. ويُعتقد أن العقل المدبر، المعروف بلقب “إسكوبار الصحراء”، كانت له علاقات قوية مع شخصيات بارزة من مسؤولين عموميين، وسياسيين، ورجال أعمال، وصولًا إلى أسماء وازنة في الوسط الرياضي.
ومن بين الأسماء المتابعة، يبرز اسم سعيد الناصيري، البرلماني السابق والرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي، إلى جانب رئيس جهة سابق وآخرين محسوبين على دوائر النفوذ المالي والسياسي.

وفي تطور لافت، شهدت جلسة الخميس الماضي أمام غرفة جرائم الأموال بالمحكمة الاستماع إلى شهادة البرلماني عبد الواحد شوقي، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي استُدعي كشاهد في الملف. وقد أدلى بشهادة وُصفت بـ”المفصلة والصادمة”، بالنظر لما تضمنته من معطيات مالية دقيقة، لاسيما حول التدبير المالي لنادي الوداد في فترة رئاسة الناصيري.

شوقي كشف أن الناصيري زاره قبل حوالي ثلاثة أشهر من توقيفه، وطلب منه التوقيع على وثيقة تُفيد بتسلم الوداد لمبلغ 800 مليون سنتيم نقدًا كمساهمة شخصية تعود لسنة 2014. وأوضح أنه قدّم بالفعل دعماً مالياً بقيمة 400 مليون سنتيم لفائدة النادي، منها جزء كمساهمة إشهارية من إحدى شركاته، لكن نصف هذا المبلغ لم يُسجل في الحسابات الرسمية للنادي، ما اعتبره اختلاسًا واضحًا.

وقال شوقي أمام المحكمة: “قدمت هذا المبلغ دعماً للوداد، لكن لم أعثر على أثر له في محاسبات النادي، وأحمّل الرئيس السابق المسؤولية الكاملة عن مصيره.”

من جانبه، نفى سعيد الناصيري كل ما ورد في شهادة شوقي، واعتبرها محاولة لتزييف الحقائق وتصفية حسابات شخصية أو سياسية.
ولم يُخفِ شوقي، خلال شهادته، عمق العلاقة التي ربطته بالناصيري على مدى ثلاثين سنة، وخاصة خلال الاثني عشر عامًا الأخيرة حين التحق بالمكتب المسير للنادي. لكنه شدد قائلاً: “الصداقة شيء، وشهادة الزور شيء آخر. أنا مسؤول أمام الله والقانون عن كل ما أدليت به.”
ويعكس هذا الملف حجم التعقيد والتشابك بين السياسة والرياضة والمال في المغرب، ويطرح تساؤلات عميقة حول نزاهة تدبير المؤسسات الرياضية وحدود المساءلة والشفافية داخلها.
ومن المرتقب أن تتواصل جلسات المحاكمة خلال الأيام المقبلة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية لكشف مصير الأموال المشتبه بها، وتحديد طبيعة العلاقات التي جمعت المتهمين بعدد من الفاعلين في المال والسياسة والرياضة، وسط مؤشرات على أن الملف سيظل يثير الكثير من الجدل في الساحة الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.