مراقبة “الواتساب” في قانون المسطرة الجنائية تفتح نقاش الخصوصية والأمن الرقمي بالمغرب

0

أثار تعديل مرتقب في قانون المسطرة الجنائية نقاشا واسعًا وسط المغاربة، بعد توسيع نطاق مراقبة الاتصالات ليشمل مختلف الوسائط الرقمية منها الأكثر استعمال “الوتساب” والتي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للمواطنين، من مكالمات الإنترنت إلى الرسائل النصية وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

فبعد أن كانت إجراءات الاعتراض محصورة في المكالمات الهاتفية التقليدية، أصبح الإطار القانوني الجديد يسمح بتتبع الرسائل الإلكترونية، والمكالمات الصوتية والمرئية عبر الإنترنت، إضافة إلى التراسل عبر منصات منتشرة مثل تطبيقات المحادثة الفورية وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يطرح أسئلة مباشرة حول خصوصية المغاربة في الفضاء الرقمي.

هذا التحول يعكس واقعًا جديدًا، حيث لم تعد الجرائم تُرتكب فقط في الشارع أو عبر الهاتف، بل انتقلت بقوة إلى العالم الافتراضي، مستفيدة من سرعة التواصل وسهولة التخفي. لذلك، جاء التعديل القانوني ليستجيب لهذا التحول، ويمنح السلطات أدوات أوسع للبحث والتحري في قضايا الجريمة الرقمية، الاحتيال الإلكتروني، والجرائم المنظمة.

في المقابل، يرى متابعون أن هذا التوسع في الصلاحيات، رغم دوافعه الأمنية، يفرض نقاشًا جديًا حول الحدود الفاصلة بين حماية المجتمع وصون الحياة الخاصة للأفراد، خاصة وأن الهواتف الذكية أصبحت تحتوي على تفاصيل دقيقة من حياة المواطنين، من محادثاتهم العائلية إلى معطياتهم المهنية والشخصية.

ويزداد الجدل مع توسيع الجهات المخول لها إصدار أوامر اعتراض الاتصالات، ما قد يسرّع الإجراءات القضائية، لكنه في الوقت نفسه يستدعي ضمانات واضحة تمنع أي استعمال مفرط أو غير مبرر لهذه الآليات الاستثنائية.

و بين من يعتبر الخطوة ضرورية لمكافحة الجريمة في عصر الرقمنة، ومن يخشى أن تتحول إلى مساس بالحريات الفردية، يجد المغاربة أنفسهم أمام سؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق الأمن دون أن يدفع المواطن ثمن ذلك من خصوصيته؟ سؤال مفتوح، ستحدد طريقة تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع جوابه الحقيقي.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.