
غزة تودّع أصواتها الحرة.. تشييع طاقم الجزيرة بعد غارة دامية
في مشهد خيم عليه الحزن والغضب، شيّعت جماهير غفيرة في مدينة غزة، اليوم الإثنين، جثامين خمسة صحافيين من طاقم قناة الجزيرة، بينهم المراسل البارز أنس الشريف، الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وصفتها الشبكة القطرية بـ”الاغتيال المدبّر”.
وسط أنقاض المستشفى المحاصر، خرجت الجثامين المكفّنة والمحمولة على الأكتاف، فيما علت الهتافات المنددة باستهداف الصحافيين، الذين كانوا آخر من تبقى لنقل صوت الفلسطينيين في خضم حرب مستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
وإلى جانب أنس الشريف (من مواليد 1996)، شيّع الغزيون زملاءه: محمد قريقع، إبراهيم ظاهر، محمد نوفل، ومؤمن عليوة، بينما أعلن لاحقًا عن وفاة المصور محمد الخالدي متأثرًا بجراحه، ما يرفع عدد الضحايا إلى ستة.
الجيش الإسرائيلي يبرّر والجزيرة ترد
أقر الجيش الإسرائيلي باستهداف أنس الشريف، وادعى في بيان رسمي أنه “ينتمي إلى حماس ويعمل تحت غطاء صحافي”، فيما ردّت قناة الجزيرة بقوة، مؤكدة أن ما وقع هو جريمة اغتيال ممنهجة بحق الطاقم الصحافي، و”اعتداء صارخ على حرية الإعلام”.
البيان العسكري نشر صورة للشريف مع عبارة “صُفّي”، في خطوة أثارت موجة من الغضب والانتقادات الدولية، لا سيما من الأمم المتحدة، ومراسلون بلا حدود، ولجنة حماية الصحافيين، التي طالبت بفتح تحقيق عاجل في الاستهداف، وبتفعيل القرار الأممي ٢٢٢٢ المتعلق بحماية الصحافيين في مناطق النزاع.
“إن وصلَتكم كلماتي… فقد نجحوا في إسكاتي”
بعد استشهاده، أعيد نشر رسالة مؤثرة كتبها أنس الشريف قبل وفاته، قال فيها:
“عشتُ الألم بكل تفاصيله… ورغم ذلك، لم أتوقف يوماً عن نقل الحقيقة كما هي. إن وصلتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.”
الشريف، الذي عُرف بتغطيته اليومية الميدانية من مستشفى الشفاء، كان من أبرز الوجوه الإعلامية التي وثّقت معاناة السكان في غزة، وتحدثت عن الجوع، والدمار، والخوف، وسط حصار خانق ومنع متواصل لدخول الصحافيين الأجانب.
كارثة إعلامية وإنسانية
يأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة استهدافات متكررة طالت الصحافيين في غزة منذ بدء الحرب. ووفق منظمات حقوقية، قُتل نحو 200 إعلامي منذ اندلاع العدوان. وتزداد المخاوف من أن تتحول غزة إلى “منطقة صامتة” مع استمرار استهداف الأصوات الحرة التي تنقل الواقع للعالم.
وفي ظل هذه المأساة، دعت جهات دولية مجلس الأمن إلى التحرك الفوري لحماية الصحافيين، ومحاسبة المتورطين في استهدافهم، بينما لا يزال الفلسطينيون يبحثون عن بصيص أمل في أصوات لم تُغتال بعد.