
طرقات مهترئة تعزل سيدي عمر وعلال المصدر.. والساكنة تطالب بالتدخل
تعيش ساكنة منطقة سيدي عمر بجماعة سيدي عبد الرزاق، بإقليم الخميسات ودائرة تيفلت، وضعاً صعباً بسبب تدهور الطريق الرابطة بالمنطقة، التي تحولت بفعل الحفر والتآكل وغياب الصيانة إلى مصدر لمعاناة يومية للسكان ومهنيي النقل.
وعلى الرغم من أن سيدي عمر لا تبعد عن مدينة تيفلت سوى بحوالي 20 كيلومتراً، فإن الوصول إليها أصبح، بحسب شهادات عدد من السكان والمهنيين، رحلة شاقة تؤثر على التنقل اليومي وعلى قطاعات حيوية مثل الدراسة والصحة والفلاحة والتجارة.
طريق أنهكتها الحفر
يصف مهنيون وسكان الطريق بأنها أصبحت مليئة بالحفر والتشققات، فيما ساهم مرور الشاحنات والمركبات الثقيلة في تسريع تدهورها.
وقال الحاج عابد، نائب أمين سيارات الأجرة بجماعة سيدي عبد الرزاق، إن وضع الطريق يزداد سوءاً سنة بعد أخرى، مشيراً إلى أن غياب الصيانة جعل التنقل عبرها أكثر صعوبة، خصوصاً خلال فصل الشتاء.
وأضاف أن عدداً من المواطنين أصبحوا يعتمدون على سيارات “البيكوب” ووسائل نقل غير منتظمة لنقل المرضى والتلاميذ والتجار، بعدما باتت سيارات الأجرة تتفادى أحياناً سلوك الطريق بسبب الأعطاب المتكررة.
خسائر تضرب مهنيي النقل
ولا تقتصر تداعيات الوضع على السكان، إذ يواجه سائقو سيارات الأجرة بدورهم تكاليف إضافية بسبب الأعطاب التي تلحق بمركباتهم.
ويقول السائق سعيد صابر إن تدهور الطريق تسبب في ارتفاع مصاريف صيانة السيارات، خصوصاً الإطارات وأجهزة التعليق، مشيراً إلى أن بعض السائقين اضطروا إلى المساهمة من أموالهم الخاصة لشراء مواد واستعمالها في ترقيع بعض الحفر، حتى يتمكنوا من مواصلة العمل.
بدوره، أوضح السائق عبد الله، المعروف بـ”أبا حسن”، أن تكلفة تغيير إطار واحد قد تصل إلى نحو ألف درهم، بينما لا تغطي المداخيل اليومية هذه المصاريف المتكررة.
أما السائق عبد السلام، فيؤكد أنه يضطر أحياناً إلى سلوك طرق أطول عبر الخميسات، رغم أنها تزيد المسافة بما بين 15 و20 كيلومتراً، تفادياً للأضرار التي يمكن أن تلحق بسيارته.
السكان أمام عزلة متزايدة
المشكل لا يرتبط فقط بكلفة النقل، بل ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة.
وتحدثت إحدى المسنات عن صعوبة العثور على سيارة أجرة تتجه نحو سيدي عمر، مؤكدة أن بعض السكان يضطرون إلى الانتظار لساعات طويلة من أجل العودة إلى منازلهم.
من جهته، قال أحد أبناء المنطقة إن الأطفال والمرضى والتلاميذ هم من أكثر الفئات تضرراً، مشيراً إلى أن صعوبة التنقل قد تؤدي أحياناً إلى تأخر المرضى عن العلاج وتعطل التلاميذ عن الدراسة.
الطريق تهدد الاستثمار الفلاحي
وتتجاوز تداعيات تدهور الطريق الجانب الاجتماعي لتصل إلى النشاط الاقتصادي والاستثمار الفلاحي.
ويؤكد مستثمرون بالمنطقة أن صعوبة الوصول إلى الضيعات ونقل التجهيزات والمنتجات الفلاحية ترفع كلفة الاستثمار، فيما بات بعض المستثمرين يفكرون في مغادرة المنطقة بسبب ما يعتبرونه غياباً للبنية التحتية الضرورية.
وقال عبد الرحيم الحمري، وهو مستثمر بالمنطقة، إنه اضطر إلى تغيير أربعة إطارات لسيارته خلال شهرين، بكلفة تجاوزت 6000 درهم، معتبراً أن استمرار الوضع قد يؤثر سلباً على جاذبية المنطقة للاستثمار.
معاناة تمتد إلى علال المصدر
ولا تبدو مشاكل الطرق مقتصرة على سيدي عمر، إذ تواجه المحاور المؤدية إلى منطقة علال المصدر بدورها صعوبات مرتبطة بتدهور الطريق ووجود أشغال ومنشآت لم تستكمل.
ويتحدث سكان عن وجود أنابيب ضخمة على مقاطع من الطريق، إضافة إلى قناطر متوقفة عن الإنجاز، وهو ما يزيد من صعوبة مرور المركبات، خصوصاً الشاحنات، ويضاعف المخاطر خلال فصل الشتاء.
ويرى السكان أن الوضع يحتاج إلى تدخل فعلي لا يقتصر على ترقيع الحفر، وإنما يشمل إعادة تأهيل هذه المحاور بشكل شامل، بما يضمن سلامة مستعملي الطريق ويفك العزلة عن المناطق القروية.
وفي ظل استمرار هذه الوضعية، تتجدد مطالب الساكنة والمهنيين بتدخل الجهات المسؤولة لإعادة تأهيل الطرق، معتبرين أن تحسين البنية التحتية لم يعد ترفاً، بل أصبح شرطاً أساسياً لضمان التنقل، ودعم الخدمات الاجتماعية، وحماية النشاط الفلاحي والاستثماري بالمنطقة.