بين رصاص الجوار وخطاب السلام: المغرب في مواجهة الغدر

0

في مشهد إنساني يوجع الضمير ويكشف عُري القيم لدى من يفترض أنهم جيران، أقدمت البحرية الجزائرية، يوم أمس، على إطلاق الرصاص الحي صوب قارب صغير يحمل مهاجرين مغاربة غير نظاميين، انطلق من شاطئ السعيدية، بحثاً عن بارقة أمل، فكان الجواب رصاصة غادرة أنهت حياة شاب في ريعان عمره، وجرحت قلب وطن بأكمله.

إنها ليست مجرد واقعة حدودية عابرة، بل مأساة تختزل عقوداً من العداء المتواصل من طرف نظام جزائري يرفض الانخراط في أي أفق للمصالحة أو البناء المشترك، رغم اليد المغربية الممدودة، ورغم ما جاء به خطاب جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من دعوات متكررة إلى طي صفحات الماضي، وبناء مستقبل مغاربي واحد، قائم على التعاون والتكامل والتنمية المشتركة.

إننا، ونحن نُتابع هذا التطور المأساوي، لا يسعنا سوى أن نُدين – بقوة القانون وبصوت الضمير – جريمة ترتقي إلى مصاف الانتهاك الفاضح للحق في الحياة، والمخالفة الصريحة لمقتضيات القانون الدولي الإنساني، والمواثيق التي تضمن حماية المهاجرين واللاجئين. إنها جريمة لا تسقط بالتقادم، ويجب أن تُعرض أمام المنتظم الدولي باعتبارها عملاً عدوانياً يستهدف كرامة المواطن المغربي وأمنه، ولو كان مهاجراً يائساً في عرض البحر.

وراء ملكنا، نقف اليوم كما الأمس، مؤمنين بأن خطاب العرش لم يكن مجرّد كلمات، بل خارطة طريق نحو مغرب لا يقبل أن يسير بسرعتين، ولا يسمح بأن يُهان أبناؤه على أي شبر، ولا يرضى بالعدوان، مهما لبس ثوب الجوار. نقف خلف جلالة الملك محمد السادس، مدافعين عن الحق المغربي في الحياة، والسيادة، والكرامة، والعدالة الإقليمية.

اقتصادياً واجتماعياً، تُعيدنا هذه الفاجعة إلى واجبنا الجماعي في معالجة جذور الهجرة، والتفكير في سياسات تنموية عادلة، تُحصّن الشباب من الإحباط، وتفتح لهم أبواب الأمل داخل وطنهم. فالهروب من الفقر واليأس يجب أن يُواجه بالتعليم، وبفرص الشغل، وبالكرامة، لا بالرصاص.

حقوقياً، ندعو المنظمات الدولية إلى عدم التزام الصمت. فالصمت تواطؤ، والسكوت عن هذه الانتهاكات تقويض لكل ما تم بناؤه من منظومة حماية دولية للمهاجرين.

وفي الختام، نعاهد الوطن، والعرش، والملك، أننا سنبقى صوت الضحية، وحُرّاس الذاكرة، ورُسل السلام في زمن الغدر. لأننا ببساطة… وراء ملكنا، في كل معركة للكرامة، وفي كل نداء للسلام، وفي كل مأساة تُكتب بدم مغربي طاهر

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.