
برعاية ترامب: اتفاق تاريخي ينهي حرب غزة ويمهد لخطة سلام شاملة
بعد حرب استمرت لعامين في قطاع غزة، أعلنت إسرائيل وحركة “حماس”، اليوم الخميس، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية مباشرة من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ما اعتُبر اختراقاً سياسياً بارزاً في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
الاتفاق، الذي من المقرر توقيعه في مصر، جاء بعد مفاوضات غير مباشرة استمرت أربعة أيام في منتجع شرم الشيخ، بمشاركة وسطاء من الولايات المتحدة، ومصر، وتركيا، وقطر، وأسفر عن اتفاق على الإفراج المتبادل عن رهائن ومعتقلين، وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع.
وبحسب مصادر مطلعة من الجانبين، يشمل الاتفاق الإفراج عن جميع الرهائن الأحياء المحتجزين لدى “حماس”، وعددهم 20 إسرائيلياً، مقابل إطلاق سراح أكثر من ألفي معتقل فلسطيني، من بينهم 250 محكوماً بالمؤبد، و1700 آخرين اعتقلوا بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وفي حين وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بـ”اليوم العظيم لإسرائيل”، أعلنت حركة “حماس” أن الاتفاق يتضمن وقفاً للحرب، وانسحاب الاحتلال، وإدخال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ترتيبات لتبادل الأسرى.
ويتضمن الاتفاق، الذي أُطلق عليه إعلامياً “خطة ترامب للسلام”، وقفاً دائماً لإطلاق النار، ونزع سلاح الفصائل في غزة، وتشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط والخبراء لإدارة شؤون القطاع، بإشراف “مجلس السلام” الدولي الذي سيرأسه ترامب، ويضم شخصيات بارزة، من بينها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وفي أول تعليق له، نشر ترامب على منصته “تروث سوشال” قائلاً: “فخور بإعلان المرحلة الأولى من خطة السلام. إطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب هو الخطوة الأولى نحو سلام دائم”.
الجهود الأميركية حظيت بترحيب واسع، إذ أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، داعياً إلى احترام بنوده والانتقال نحو وقف دائم للقتال. كما رحّب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق واعتبره “إنجازاً دبلوماسياً كبيراً”، في حين أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن “ارتياحه” للتوصل إلى الاتفاق.
في قطاع غزة، عمّت مشاعر الفرح والحذر بين السكان. ففي منطقة المواصي جنوب القطاع، حيث لجأ الآلاف، عبّر كثيرون عن سعادتهم بانتهاء الحرب، رغم الخوف من تكرار سيناريو انهيار الهدن السابقة.
يقول سامر جودة، أحد النازحين: “سنتان من الدمار والرعب انتهت أخيراً، لكن لا نعلم إن كانت الفرحة ستكتمل أم لا”. أما طارق الفرا فأوضح أن “الخوف من العودة للحرب لا يزال حاضراً، لكننا نتمسك بالأمل”.
رغم الترحيب الحذر، تبقى بنود مثل نزع سلاح “حماس” ومستقبل الإدارة في غزة موضع جدل. ففي حين تؤكد الحركة موافقتها على تسليم إدارة القطاع لهيئة مستقلة، ترفض حتى الآن الخوض في مسألة نزع سلاحها دون ضمانات سياسية.
مع ذلك، يرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة أولى نحو تسوية أوسع، بعد سنوات من الجمود والعنف.