السجن والتعويض في قضية دهس الطفلة غيثة بشاطئ سيدي رحال

0

 

أصدرت المحكمة الابتدائية الزجرية بمدينة برشيد حكمها النهائي في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”مأساة الطفلة غيثة”، التي كانت ضحية حادث دهس مروّع بشاطئ سيدي رحال منتصف يونيو الماضي.

وقضت المحكمة بإدانة المتهم بعشرة أشهر حبسًا نافذًا، وغرامة مالية قدرها 500 درهم، بعد ثبوت دخوله بسيارته إلى الكثبان الرملية في موقع يُمنع فيه المرور بالمركبات. وفي المقابل، برّأته المحكمة من تهمة تغيير معالم الحادثة.

وفي الشق المدني، حمّلت المحكمة المتهم المسؤولية الكاملة عن الأضرار التي لحقت بالضحية، وقضت بتعويض مالي قدره 400 ألف درهم (40 مليون سنتيم) لفائدة الطفلة، مع استبعاد شركة التأمين من الملف، ومنح مهلة عشرة أيام للطعن في الحكم.

وقد شكّل تقرير الخبرة الطبية، الذي أعده الخبير المحلف الدكتور نور الدين هلال بطلب من عائلة الضحية، نقطة تحول حاسمة في مجريات القضية. حيث كشف التقرير أن الطفلة غيثة، التي لم تتجاوز بعد سنواتها الأولى، تعرضت لإصابات بالغة في الرأس، شملت كسرًا في الجمجمة وورمًا دمويًا، استدعت تدخلاً جراحيًا عاجلاً. كما بيّن وجود جروح متعددة في الوجه والرأس، وتمزقًا في الجفن تطلّب خياطة دقيقة، إضافة إلى فقدان الوعي لحظة الحادث.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن غيثة تعاني من عجز كلي مؤقت لمدة 120 يومًا، وعجز دائم بنسبة 80%، مما يجعلها في حاجة إلى رعاية طبية ونفسية دائمة، تشمل الترويض الذهني والجسدي، لمساعدتها على استعادة الحد الأدنى من قدراتها.

خلال جلسات المحاكمة، دفع دفاع المتهم بأن الحادث كان “قضاءً وقدرًا”، نافياً وجود نية جنائية أو محاولة لطمس معالم الجريمة. وأكد أن موكله أبدى حسن نية بنقله للطفلة إلى المصحة فور وقوع الحادث، مطالبًا بظروف التخفيف بالنظر إلى سنه وحسن سلوكه.

كما حمّل الدفاع الجماعة الترابية جزءًا من المسؤولية، بسبب غياب علامات المنع الواضحة التي تحظر مرور العربات بالشاطئ، مشيرًا إلى أن المتهم كان يتوفر على رخصة سياقة وتأمين قانوني.

وبينما لا تزال آثار الصدمة النفسية والصحية تلاحق الطفلة الصغيرة، يبقى الحكم القضائي خطوة أولى في طريق العدالة، وسط دعوات من المجتمع المدني لتشديد الرقابة على الشواطئ وتعزيز السلامة العامة، حمايةً للأطفال والأسر من مآسٍ مماثلة.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.