نتنياهو يعيد استفزاز المغاربة بخريطة المغرب دون صحرائه

0

رغم إعلان الحكومة الإسرائيلية اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض خريطة المملكة المغربية مبتورة من صحرائها. هذا التصرف اعتبره مراقبون استفزازًا واضحًا تجاه المغرب، الذي يتمسك بوحدته الترابية ويرفض التصعيد في الشرق الأوسط. وقد تكررت هذه الواقعة عدة مرات، وسط تبريرات إسرائيلية وُصفت بغير المقنعة، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية تل أبيب في موقفها تجاه قضية الصحراء المغربية.

في آخر ظهور له خلال مؤتمر صحفي تناول فيه سياسات إسرائيل في إدارة الحرب مع الفصائل الفلسطينية، ظهرت خلف نتنياهو خريطة تُظهر المغرب دون صحرائه. وقد سبق أن أكد مكتب نتنياهو تغييره للخريطة دعمًا لموقف إسرائيل المعلن حول مغربية الصحراء. وعلى الرغم من هذا التغيير المعلن، برر المكتب هذه الواقعة بأنها نتيجة استخدام خريطة معتمدة من قبل شركة غوغل، داعيًا إلى مطالبة الشركة بتعديلها.

في هذا السياق، قال إدريس قسيم، أستاذ العلاقات الدولية، إن إدراج مصطلح “الصحراء المغربية” على الخريطة التي ظهرت خلف نتنياهو ليس مصادفة، بل يعتبر إشارة واضحة لا يمكن تبريرها بخطأ تقني كما ادعت إسرائيل سابقًا. واعتبر قسيم أن هذا التصرف يشير إلى نوايا نتنياهو في استخدام قضية الصحراء كوسيلة للابتزاز، مؤكداً أن المغرب لا يقبل أي تهاون أو تقلب في مواقفه المتعلقة بوحدته الترابية.

وأشار قسيم إلى أن نتنياهو، من خلال عرض خريطة المغرب بهذه الطريقة، يسعى إلى توجيه رسائل غير مباشرة إلى الرباط، موضحاً أن الاعتراف بمغربية الصحراء يبدو مشروطًا بتقديرات إسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول نوايا تل أبيب في استغلال هذه القضية كورقة ضغط.

من جهته، أكد الباحث في العلاقات الدولية، جواد القسمي، أن ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي للمرة الرابعة مع خريطة مبتورة للمغرب يشكل تحديًا واضحًا للرباط، ويعكس رسائل سياسية لا يمكن تجاهلها، خاصة في ظل التوترات العسكرية والسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط. وأضاف أن تكرار هذه الواقعة يستبعد احتمالية أن تكون مجرد خطأ غير مقصود، بل قد تكشف عن تعقيدات في العلاقات المغربية الإسرائيلية.

وتابع القسمي بأن هذا الحدث يُظهر كيف يمكن للرموز والخرائط أن تلعب دورًا مهمًا في العلاقات الدولية، حيث يمكن أن تحمل هذه التصرفات معاني عميقة تؤثر على المشهد الدبلوماسي والإقليمي. وأشار إلى أن المغرب لم ينحز بالكامل إلى الموقف الإسرائيلي رغم تطبيع العلاقات، بل استمر في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

في ختام حديثه، لفت القسمي إلى أن هذه الواقعة قد تؤدي إلى تداعيات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، حيث من المحتمل أن تثير ردود فعل قوية داخل المغرب، خصوصًا وأن الشعب المغربي يعتبر الصحراء المغربية جزءًا لا يتجزأ من بلاده، مما يفتح المجال أمام خصوم الوحدة الترابية لاستغلال هذا الحدث في إثارة المشاعر الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.