في قلب المعمار المغربي: شهادات فرنسي عاشق للجمال المهدد

0

صدر مؤخرًا عن منشورات إفريقيا الشرق بالدار البيضاء الترجمة العربية لكتاب “في بلاد المفارقة: رحلات عبر المغرب ما بين 1907 و1923″، من توقيع المهندس والفنان التشكيلي الفرنسي موريس ترانشان دولونيل، بترجمة دقيقة وعميقة للباحث والمترجم بوشعيب الساوري. يشكّل هذا العمل شهادة استثنائية عن المغرب خلال مرحلة حساسة من تاريخه، حيث يلتقي الجمال المعماري بروح الاستعمار، ويصطدم التراث بالمشاريع الحضرية الحديثة التي كانت تُفرض من قبل سلطات الحماية.

 

الكتاب يقسم إلى ثلاثة أجزاء تعكس مسارًا بصريًا ووجدانيًا لمؤلفه، من الدهشة الأولى بما اعتبره “الجمال البكر”، مرورًا بقلقه من “الجمال المعرض للخطر”، وصولًا إلى الجهود التي قام بها في سبيل “إنقاذ الجمال” من خلال مشاريع الترميم في فاس ومكناس ومراكش وسلا والرباط. شهادة دولونيل لا تخلو من النزعة الكولونيالية، لكنها تكشف أيضًا عن حس معماري استثنائي، وعن نظرة تتجاوز الاستشراق السطحي نحو محاولة لفهم الروح المعمارية المغربية وتقديرها.

 

اللافت أن دولونيل نُظر إليه من طرف سكان فاس كـ”طبيب” للمدارس والمساجد، ما سمح له بولوج أماكن كانت محرّمة على الأوربيين، مثل المدارس والمقابر، مما جعل شهادته فريدة من نوعها ومفعمة بالتفاصيل التي لا نجدها في غيرها من الوثائق الاستعمارية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.