سيدي علي بنحمدوش دائرة أزمور: سوق المخدرات يزدهر بكل أصنافه وطوابير من المدمنين تنتظر دورها قبل الإفطار!

0

تواجه منطقة دوار الدغوغي، الكوحل، وسيدي حمو، وخاصة إقامة الكرامة التابعة ترابياً لقيادة سيدي علي دائرة أزمور، تحديات أمنية كبيرة نتيجة لتفشي ظاهرة تجارة المخدرات بشكل واسع، ما بات يؤثر بشكل سلبي على الاستقرار المحلي وأمن السكان. فقد أصبح كبار مروجي المخدرات، بكل أصنافها، يسيطرون على السوق بشكل تام، مستغلين النفوذ المالي الذي يمتلكونه، حيث لا يهمهم الثمن الذي يدفعونه، لأنهم قادرون على شراء السكوت والامتثال من الجميع. السوق الذي يتحكمون فيه بات مكاناً يتم فيه تداول المخدرات بأثمان مرتفعة، وكأن الأمر أصبح تجارة مشروعة في نظرهم.

تنتشر عناصر هذه الشبكات في أرجاء الدواوير بشكل مكثف، متأهبة لأي مداهمات أمنية محتملة، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالتأثيرات المحلية لا تقتصر على صعوبة التدخلات الأمنية فقط، بل إن سلطة السلطات المحلية باتت محدودة، بل وغائبة في بعض الأحيان أمام هذا النفوذ المتزايد لتجار المخدرات، الذين استحوذوا على السوق وأصبحوا يفرضون شروطهم بأبسط الطرق. في ظل هذه الهيمنة، تصبح الأنشطة المحلية، التي تهدف إلى التنمية وتطوير المنطقة، في مرمى الخطر، إذ أن مافيا المخدرات تمتص الموارد المالية وتؤثر على المجتمع بشكل سلبي، مما يعطل مسار التنمية المستدامة.

الشيء اللافت والمثير للقلق هو أن الأموال الطائلة التي يحققها تجار المخدرات من هذه التجارة غير المشروعة، يتم تداولها دون رقيب أو حسيب، مما يعزز فكرة أن المنطقة باتت أرضاً خصبة لاحتكار هذه الأنشطة الإجرامية. هذه الظاهرة، التي تذكرنا بالسيناريوهات المأساوية التي شهدها شمال المغرب في السنوات الماضية مع ظهور مافيا المخدرات هناك، تدعو إلى تساؤلات كبيرة حول مصير المنطقة ومستقبلها التنموي. إن تأثير هذه الأنشطة يتجاوز الجانب الأمني ليشمل التدهور الاقتصادي والاجتماعي، حيث يتم تحويل موارد الجماعة إلى جيوب هذه الشبكات الإجرامية، بدلاً من استثمارها في مشاريع تنموية حقيقية.

من المؤكد أن هذا الوضع أصبح يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية. لا يمكن بأي حال من الأحوال السماح لهذه الظاهرة بالاستمرار، خصوصاً وأنها أصبحت تهدد بشكل مباشر حياة المواطنين ومصالحهم. المداهمات الأمنية التي قد تنفذ من قبل الأجهزة الأمنية الإقليمية، وإن كانت ضرورية، لا تبدو كافية ما دام النفوذ الكبير الذي يتمتع به بارونات المخدرات لا يزال قائماً، ويعطيهم هامشاً واسعاً للتحرك بحرية تامة.

إن جماعة سيدي علي بنحمدوش، وبالرغم من الأوراش التنموية المفتوحة في المنطقة، ما زالت تجد نفسها أمام تحديات جمة بسبب هذه الظاهرة التي تسرق منها أي أمل في التقدم. فإن تدفق الأموال من تجارة المخدرات يعطل الاستثمارات التنموية ويقوض جهود التنمية، ويترك السكان يعانون من نتائج هذه الأنشطة الإجرامية. والحديث عن سبل التنسيق بين السلطات المحلية والإقليمية لم يعد كافياً؛ بل يجب على المسؤولين أن يتحملوا مسؤولياتهم بشكل حازم، وأن يتحركوا بشكل موحد لمكافحة هذه الظاهرة قبل أن تسوء الأمور إلى ما هو أسوأ.

وفي هذا السياق، يتعين على السلطات المحلية والإقليمية أن تبذل جهداً أكبر في التصدي لهذه الظاهرة من خلال تعزيز الأمن في المنطقة، وتكثيف المراقبة، وتقديم الدعم للمجتمع المحلي للتوعية بمخاطر المخدرات. كما يجب العمل على تفعيل آليات قانونية أكثر صرامة لتضييق الخناق على مروجي المخدرات، وضمان حماية حقوق المواطنين وممتلكاتهم.

إن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود من جميع الأطراف المعنية، سواء كانت إدارية أو أمنية، مع إعطاء الأولوية لمكافحة هذا التهديد المتصاعد. في ظل التحديات التي يمر بها الوطن، يجب أن يكون التدخل في هذه القضية من الأولويات، وذلك قبل أن ينزلق الوضع إلى مرحلة يصعب فيها السيطرة على تبعات هذه الأزمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.