تفكيك شبكات “الذئاب المنفردة” يكشف تحوّل التهديد الإرهابي في المغرب

0

في ضوء العمليات الأمنية الأخيرة التي شهدتها كل من الداخلة وميدلت واليوسفية، تتضح ملامح تحول جديد في طبيعة التهديدات الإرهابية بالمغرب، حيث بات ما يُعرف بـ“الذئاب المنفردة” أو “الجهاد الفردي” يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الراهنة.

وتشير المعطيات المرتبطة بهذه العمليات إلى أن التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم “داعش”، لم تعد تعتمد بشكل أساسي على الخلايا المنظمة ذات البنية الهرمية، بل أصبحت تميل إلى استراتيجية تقوم على استهداف أفراد معزولين نفسيًا واجتماعيًا، يتم استقطابهم وتوجيههم عبر الفضاء الرقمي، بهدف تنفيذ عمليات محدودة الإمكانيات لكنها عالية التأثير من حيث الرعب والضغط النفسي.

هذا التحول في طبيعة التهديد يجعل من الصعب رصده بالأساليب التقليدية، خاصة في ظل غياب التواصل المباشر بين العناصر، واعتمادهم على وسائل تواصل مشفرة ومحتويات تحريضية منتشرة عبر الإنترنت. وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام الأجهزة الأمنية التي أصبحت مطالبة بمواكبة هذا التطور في أساليب التطرف.

في المقابل، يبرز النموذج الأمني المغربي، وفق تقديرات عدد من المهتمين، كمنظومة قائمة على المقاربة الاستباقية، حيث يتم الاعتماد على تكامل العمل الاستخباراتي البشري مع الرصد الرقمي، من أجل تتبع المؤشرات المبكرة للتطرف، سواء عبر تحليل السلوكيات الرقمية أو مراقبة التحولات الفكرية والسلوكية للأفراد المعنيين.

وتقوم هذه المقاربة كذلك على التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والقضائية، بما يسمح بالتدخل في مراحل مبكرة من تطور التهديد، قبل انتقاله إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. وهو ما يحد من قدرة ما يُعرف بـ“الذئاب المنفردة” على مباغتة المنظومة الأمنية.

كما يشير متابعون إلى أن هذا التطور يعكس انتقالًا أوسع في طبيعة الإرهاب عالميًا، من تنظيمات مركزية إلى تهديدات فردية متفرقة، ما يفرض إعادة صياغة أدوات المواجهة الأمنية بشكل مستمر، لمواكبة التحولات السريعة في أساليب الاستقطاب والتجنيد.

وبينما تتغير طبيعة الخطر، يبقى الرهان الأساسي هو تعزيز القدرة على الاستباق، وتقوية آليات الرصد والتحليل، بما يضمن تقليص هامش التحرك أمام هذه التهديدات قبل تحولها إلى أفعال ميدانية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.