
تعثر رقمنة الإدارة بالمغرب: غيثة مزور في مرمى انتقادات البرلمانيين
في خطوة تعكس استياءً متزايداً من بطء إصلاح الإدارة العمومية، وجَّه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً لوزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور. السؤال ركز على التعثرات التي تواجه ورش تبسيط ورقمنة الإدارة، الذي يعتبر ركيزة أساسية ضمن النموذج التنموي الجديد وبرنامج الحكومة
أشار حموني إلى أن تقارير رسمية سجلت تراجع المغرب في مؤشرات الأمم المتحدة المتعلقة بالحكومة الإلكترونية، وهو ما يُعزى إلى ضعف الخدمات الرقمية. هذا التراجع يثير تساؤلات حول جدية الخطط الحكومية ومدى التزام الوزارة المعنية بتعزيز الشفافية والفعالية في الإدارة العمومية
أوضح البرلماني أن المجلس الأعلى للحسابات قدم ملاحظات جوهرية حول تعثر هذا الورش، من بينها:
عدم استكمال المراحل الإعدادية لتقييم الخدمات الإدارية.
تأخر إصدار النصوص التطبيقية لقانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
غياب التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.
ضعف العرض المعلوماتي لمنصة “إدارتي” التي أُنشئت لتسهيل الخدمات الإدارية.
كما أبرز حموني غياب الأسس القانونية للوثائق المؤطرة للقرارات الإدارية وضعف التنسيق بين الجهات المختصة، بالإضافة إلى غياب منظومة وطنية لتحديد التكاليف المرجعية للمساطر الإدارية. كل هذه النقاط تعكس عوائق هيكلية تؤثر سلباً على علاقة الإدارة بالمواطنين وتعيق تقديم خدمات عمومية ذات جودة.
في ختام سؤاله، تساءل حموني عن التدابير التي اتخذتها أو ستتخذها الوزارة لمعالجة هذه التعثرات، مطالباً بتفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات بشكل عاجل. كما شدد على ضرورة بلورة مخطط جديد لإدارة التغيير بما يواكب التحولات الهيكلية المطلوبة.
التحديات التي تواجه رقمنة الإدارة المغربية تسلط الضوء على فجوة بين التصريحات الرسمية والواقع. ومع استمرار الانتقادات من الفاعلين السياسيين والمؤسسات الرقابية، يبدو أن الوزارة أمام اختبار حقيقي لإثبات جدية التزاماتها وتحقيق نقلة نوعية في اصلاح الإدارة العمومية.